إصلاح صحي على المحك: وزير الصحة يضع مديري الولايات أمام مسؤولياتهم ويعلن مرحلة “لا مجال للخطأ”
في خطوة تعكس جدية غير مسبوقة في متابعة ورشات إصلاح القطاع الصحي، عقد وزير الصحة، البروفيسور محمد الصديق آيت مسعودان، اليوم الخميس 4 ديسمبر 2025، اجتماعًا مطوّلًا مع مديري الصحة عبر كل ولايات الوطن، في جلسة وُصفت بأنها “اجتماع محاسبة أكثر منها توجيه”، بالنظر إلى حجم الملفات المطروحة وحساسية الظرف الصحي الوطني.
الوزير افتتح اللقاء بالتأكيد على أن “ما ينتظر القطاع أكبر بكثير ممّا مضى”، مذكّرًا بالدعم المباشر الذي يوفره رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لإحداث قفزة نوعية في المنظومة الصحية. لكن الرسالة الأوضح كانت: لا أعذار بعد اليوم، ولا تأخير في تنفيذ الخطة الوطنية للإصلاح.
أحد أبرز محاور الاجتماع كان رقمنة القطاع التي شدّد الوزير على ضرورة استكمالها قبل 31 ديسمبر الجاري. ملفّ لم يعد خيارًا، بل التزامًا رئاسيًا يفرض على المديرين تسريع وتيرة العمل، تعميم الملف الطبي الإلكتروني، وربط الهياكل الصحية بالألياف البصرية، مع إرسال تقارير دورية تُمكّن الوزارة من متابعة مدى الالتزام “دقيقة بدقيقة”.
ولأن معاناة المواطن تبدأ غالبًا من المؤسسة الجوارية، وضع الوزير إصبعه على الجرح: نقص التسيير، ضعف الاستشارات المتخصصة، ونظام منوبة لا يعمل كما يجب. لذلك دعا إلى منصة تقنية فعّالة لتنظيم مسار المريض وتحفيز المناوبة 24/24، إضافة إلى تعزيز خدمات الوقاية داخل هذه المؤسسات.
قطاع الاستعجالات كان حاضرًا بقوة، حيث دعا الوزير إلى تحسين عملية الفرز الطبي وتعميم الأنظمة الرقمية في الطوارئ وإنشاء منصة وطنية لتسيير الأسرة الاستشفائية، معتبرًا أن “الاستعجالات هي واجهة القطاع، وأي خلل فيها ينسف جهود الإصلاح”.
الوزير شدّد كذلك على ضرورة إحكام مراقبة المخزون الدوائي، إرسال البيانات في آجالها، وتفعيل اليقظة الدوائية، إلى جانب الالتزام الصارم بصيانة التجهيزات الطبية، والانتقال من الإصلاح بعد العطب إلى الصيانة الوقائية.
على الصعيد المالي، دعا الوزير إلى ترشيد الميزانية والانتقال إلى التسيير المبني على النتائج، مع تصفية الديون لدى الصيدلية المركزية للمستشفيات ومعهد باستور، والإسراع في إنجاز المشاريع الاستثمارية واقتناء تجهيزات تتماشى مع تقنيات الذكاء الاصطناعي.
في ملف الموارد البشرية، شدّد الوزير على أنه “لا إصلاح صحي بدون أطباء وممرضين مكوّنين ومرافَقين”، داعيًا إلى مواصلة عمليات الإدماج، تحسين ظروف العمل، وتوجيه التكوين المستمر بشكل دقيق وفق احتياجات كل ولاية. ودعا إلى إحصاء خريجي المدارس الخاصة وإيجاد حلول عملية لتوظيفهم داخل المؤسسات الصحية.
وفي جانب صحة الأم والطفل، شدّد الوزير على ضرورة تفعيل برنامج تنظيم الأسرة، وتوسيع برنامج الكشف المبكر عن سرطان عنق الرحم، وتقوية نظام مراقبة وفيات الأمهات والمواليد.
وفي ختام الاجتماع، حمل الوزير رسالة حاسمة: “الإصلاح لن يتحقق من المكاتب، بل من الميدان… ومن الآن فصاعدًا، نتائجكم هي التي ستتحدث.”
مريم عزون