العالم يواجه صمتًا قاتلًا: نحو 41 مليون شخص يعيشون مع فيروس HIV… وثلثهم بلا علاج
في وقت ينشغل فيه العالم بالحديث عن الجوائح الناشئة والتهديدات الصحية الجديدة، يكشف تقرير حديث أن فيروس العوز المناعي البشري ما يزال يتسرب بصمتٍ أشد خطورة من أي ضجيج إعلامي. فبحسب التقديرات الدولية، يعيش نحو 41 مليون شخص مع فيروس HIV حول العالم، لكن الأخطر أن ملايين منهم ما يزالون خارج أي منظومة علاجية، يعانون في صمت ويُتركون لمصيرهم.
في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وحدها، يُقدّر عدد المصابين بأكثر من 610 ألف شخص، غير أن أقل من ثلثهم فقط يحصلون على العلاج. أما البقية، فإما يجهلون إصابتهم، أو تمنعهم الوصمة والقيود الاجتماعية والقانونية من طلب المساعدة أو الوصول إلى الرعاية.
هذا النقص الحاد في التشخيص والعلاج لا يعود إلى ضعف الوعي فحسب، بل يرتبط أيضًا بتراجع التمويل المحلي والدولي، إلى جانب الاضطرابات الإنسانية والنزاعات التي تقوّض قدرة الأنظمة الصحية على تقديم الخدمات الأساسية.
ولا يزال المصابون بفيروس HIV في عدد من البلدان يواجهون وصمة اجتماعية قاسية، تُحوّل المرض من قضية صحية قابلة للعلاج إلى عبء اجتماعي وطابعٍ للعار. هذه الوصمة — المدعومة أحيانًا بقوانين تجرّم بعض السلوكيات أو الفئات — تدفع آلاف الأشخاص إلى تجنب الكشف المبكر، ما يسمح للفيروس بالانتشار بعيدًا عن كل رصد.
ورغم أن التقدم الطبي خلال العقود الأخيرة حوّل الإصابة بفيروس HIV إلى مرض مزمن قابل للإدارة، بفضل علاجات فعّالة تتيح للمصابين عيش حياة طبيعية، فإن هذا التحوّل الإيجابي يظل محصورًا فيمن يتمكنون من الوصول إلى العلاج. وفي مناطق واسعة من العالم، يبقى هذا الحق الأساسي بعيد المنال.
إن غياب العلاج ليس مسألة أدوية فحسب، بل هو مسألة إرادة سياسية، وتمويل مستدام، وأنظمة صحية قادرة على الوصول إلى الفئات الأكثر هشاشة من دون تمييز أو وصم.
وبمناسبة اليوم العالمي للإيدز، تتجدد الدعوات إلى:
• وضع HIV ضمن أولويات السياسات الصحية، بدل التعامل معه كردّ فعل ظرفي.
• توسيع برامج الكشف المبكر، خاصة في المجتمعات التي ترتفع فيها الوصمة الاجتماعية.
• دمج خدمات علاج HIV ضمن المنظومة الصحية العامة لضمان استمراريتها وشموليتها.
• الاستثمار في حملات توعية تضع الإنسان وكرامته في صلب الاستجابة، بدل الاكتفاء بخطاب أخلاقي عقابي.
يمتلك العالم اليوم المعرفة، والعلاج، والقدرات التقنية لوقف انتشار فيروس HIV. ما ينقصه ليس الحلول، بل الإرادة.
مالك سعدو