الجزائر تُطلق معركة السيادة الصحية في إفريقيا بإعلان تاريخي

اختتمت الجزائر، مساء الجمعة 28 نوفمبر 2025، المؤتمر الوزاري الإفريقي حول الإنتاج المحلي للأدوية وتكنولوجيات الصحة بإصدار وثيقة حملت اسماً يعكس حجم الرهانات: “إعلان الجزائر”.
إعلانٌ لا يكتفي بوضع توصيات عامة، بل يعلن بداية مرحلة جديدة تعيد للقارة الإفريقية حقّها في التحكم بمصيرها الصحي.

من على منصة المركز الدولي للمؤتمرات «عبد اللطيف رحال»، أكد وزير الصحة، البروفسور محمد صديق آيت مسعودان، أن القارة تواجه لحظة مفصلية: فغياب السيادة الصحية لم يعد مجرد خلل إداري أو نقص في القدرات، بل أصبح تهديداً استراتيجياً يطال أمن الشعوب وحقّها في العلاج. وشدّد على أن إفريقيا لن تمتلك قرارها السياسي ما لم تستعد أولاً قرارها الصحي.

الإعلان الذي اختتمت به الأشغال جاء نتيجة مناقشات عميقة بين وزراء الصحة والصناعة الصيدلانية والتجارة من مختلف الدول الإفريقية، وخرج برؤية مشتركة صريحة: قطع آخر خيوط التبعية الدوائية للعالم الخارجي، وبناء قدرة إنتاجية محلية قادرة على حماية القارة في زمن الأزمات، بعيداً عن ضغوط الأسواق العالمية وتقلباتها.

وقد ركّز “إعلان الجزائر” على رفع الحواجز التنظيمية التي تعرقل حركة المواد الأولية والمنتجات الصيدلانية داخل إفريقيا، والدفع نحو فضاء تجاري أكثر انسجاماً، إلى جانب توحيد الإطار التشريعي للصناعات الدوائية بين الدول الإفريقية لتوفير بيئة قانونية واضحة للمستثمرين والمصنّعين. كما دعا إلى إنشاء منصة قارية موحدة للمواد الأولية، وإلى تبني مقاربة تكاملية بين الدول الإفريقية تضمن توزيعاً عقلانياً للأدوار وفق القدرات التكنولوجية والبشرية لكل بلد، بدل التنافس الذي يعمّق التبعية ولا يخدم إلا الأسواق الخارجية.

وشهد الإعلان أيضاً إقراراً بالدور القيادي الذي يمكن لدول مثل الجزائر ومصر أن تلعبه في تعزيز استقلالية القارة، بالنظر إلى خبرتها وبنيتها الصناعية المتقدمة في مجال تصنيع الأدوية واللقاحات. كما شدّد على ضرورة الاستثمار في التكنولوجيا الحيوية، الذكاء الاصطناعي، والابتكار الصحي لتمكين إفريقيا من تطوير حلول تتناسب مع خصوصياتها وتحدياتها.

وخلال كلمته، أشاد وزير الصحة بالجهود التي تبذلها الحكومات الإفريقية والهيئات التنظيمية والشركاء الدوليون، لكنه حذّر من الاكتفاء بالخطابات. وأوضح أن التحدي الحقيقي يبدأ الآن: تحويل “إعلان الجزائر” من نص سياسي إلى فعلٍ صناعي وصحي ملموس، وإلى قرارات تُترجم في مصانع ومواد أولية ومنشآت بحث ولقاحات محلية يشعر بثمارها المواطن الإفريقي.

واختتم الوزير بالتأكيد على أن الجزائر ملتزمة تماماً بقيادة هذا المسار، وأن القارة أمام فرصة تاريخية نادرة: إما أن تُمسك زمام مستقبلها الصحي، أو تواصل دفع ثمن تبعية طالت أكثر مما ينبغي.
ووفقاً لنبرة المؤتمر، يبدو أن الجزائر قررت أن تكون في مقدمة هذا التحول — لا متابعته.

مريم عزون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد