الجزائر تقود التحوّل الدوائي في إفريقيا: نحو إعلان تاريخي للسيادة الصحية

تستعد الجزائر لاحتضان المؤتمر الإفريقي حول السيادة الدوائية، في محطة مفصلية تعكس طموح القارة للانتقال من تبعية مزمنة في مجال الدواء إلى قدرة إنتاجية مستقلة. فالمعطيات الصحية تكشف أن إفريقيا تستورد ما بين 70 و90٪ من أدويتها، و99٪ من لقاحاتها، فيما لا يتجاوز عدد مصانع الأدوية فيها 875 مصنعاً فقط، ما يجعلها عرضة لأزمات متكررة في حالات الطوارئ.

اختيار الجزائر لاحتضان هذا الحدث لم يكن صدفة؛ فالبلاد نجحت خلال سنوات قليلة في بناء صناعة دوائية وطنية تضم أكثر من 250 مصنعاً وتغطي 82٪ من الاحتياجات محلياً، مما جعلها نموذجاً يُحتذى به في القارة. هذه الدينامية تمنحها موقعاً قيادياً لتقاسم خبرتها وتعزيز مشروع مشترك يهدف إلى تقوية الإنتاج الدوائي الإفريقي.

المؤتمر، الذي ينتظر أن ينتهي بـ«إعلان الجزائر»، يسعى إلى وضع رؤية قارية موحدة لتعزيز إنتاج الأدوية واللقاحات، وتطوير البحث العلمي، وتحديث التشريعات، وبناء شبكات توريد مستقلة. وهو مشروع يتجاوز البعد التقني نحو رهانات سيادية كبرى تتعلق بالأمن الصحي والعدالة في الوصول إلى العلاج.

وإذا نجحت الدول الإفريقية في تحويل هذه الرؤية إلى واقع، فقد يشكّل هذا المؤتمر نقطة انطلاق نحو حقبة جديدة: حقبة يصنع فيها الإفريقي دواءه، ويضمن أمنه الصحي بقدراته الذاتية.

مريم عزون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد