دراسة جديدة تثير الجدل: هل تربية القطط تزيد خطر الإصابة بالفصام؟
أثار تقرير علمي جديد نشره موقع ScienceAlert نقاشًا واسعًا بعد أن أظهرت مراجعة لسبعة عشر دراسة من إحدى عشرة دولة وجود ارتباط لافت بين تربية القطط واحتمال الإصابة باضطرابات مرتبطة بالفصام. وأوضح الباحثون، وهم من مركز كوينزلاند لأبحاث الصحة العقلية في أستراليا، أن الأشخاص الذين تربّوا أو عاشوا مع القطط لفترات طويلة قد يواجهون احتمالًا أكبر، يصل إلى الضعف، للإصابة بأعراض شبيهة بالفصام مقارنة بغيرهم، مع تأكيدهم أن هذا الارتباط لا يعني وجود علاقة سببية مباشرة.
ويرجّح العلماء أن يكون طفيلي التوكسوبلازما غوندي هو العامل المحتمل وراء هذا الارتباط، وهو طفيلي يتكاثر داخل القطط ويمكن أن يصل إلى الدماغ البشري عبر العدوى، مما قد يؤثر على بعض النواقل العصبية المرتبطة بالسلوك والمزاج. لكن وجود هذا الطفيلي وحده لا يكفي لتفسير المرض، إذ إن ملايين الأشخاص يتعرضون له دون أن تظهر عليهم أي اضطرابات نفسية، كما أن انتقاله لا يحدث دائمًا عبر القطط، ما يجعل الفرضية أبعد ما تكون عن اليقين.
ورغم أهمية نتائج المراجعة، فإن الباحثين يشددون على أن جودة معظم الدراسات السابقة كانت متفاوتة، وأن الكثير منها اعتمد على مقارنات محدودة لا تسمح باستخلاص استنتاجات قاطعة. وتشير بعض الدراسات إلى أن مرحلة الطفولة قد تكون حساسة بشكل خاص، في حين تذهب أخرى إلى أن بعض التعرضات، مثل عضّات القطط، قد ترتبط بعوامل ميكروبية مختلفة تمامًا عن التوكسوبلازما، مما يعقّد الصورة أكثر.
وتخلص الدراسة إلى أن الأمر لا يستدعي أي مخاوف مبالغ فيها أو تغييرات في علاقة الناس بحيواناتهم الأليفة، لكنها تدعو إلى إجراء بحوث أكثر دقة وصرامة لفهم ما إذا كان هذا الارتباط الإحصائي يعكس حقيقة بيولوجية أم مجرد تقاطع بين عوامل متعددة لم تُدرس بعد بالشكل الكافي. وفي انتظار دراسات أوفى، يبقى الباب مفتوحًا أمام كل الاحتمالات، من الارتباط العارض إلى العلاقة السببية، مع اتفاق العلماء على أن المسألة تحتاج إلى وضوح علمي أكبر قبل تقديم أي توصيات صحية للمجتمع.
فاطمة الزهراء عاشور