الكوليرا تتمدد في صمت قاتل: وفيات متزايدة و31 دولة في مرمى الخطر

في تقرير ينذر بالخطر، كشفت منظمة الصحة العالمية عن تدهور غير مسبوق في مسار وباء الكوليرا، الذي عاد ليفرض نفسه كتهديد عالمي متسارع الانتشار، بعدما سجّل ما يفوق 409 ألف إصابة وأزيد من 4700 وفاة منذ مطلع السنة الجارية. وعلى الرغم من انخفاض طفيف في عدد الإصابات مقارنة بالعام الماضي، إلا أنّ المؤشرات الأخطر تكمن في ارتفاع الوفيات بنسبة تفوق 46%، وهو ما يعكس هشاشة الأنظمة الصحية أمام هذا المرض القاتل.

الانتشار الواسع شمل 31 دولة عبر القارات، في مقدمتها دول الشرق الأوسط وإفريقيا التي باتت الأكثر تضرراً، حيث تسجَّل أعلى معدلات للوفيات، على غرار جمهورية الكونغو وتشاد اللتين تشهدان نسباً مقلقة فاقت 7% من مجمل الإصابات. وفي السودان، الذي يعيش واحدة من أسوأ موجات الكوليرا في تاريخه، تجاوزت الإصابات 48 ألف حالة خلال أشهر قليلة فقط، وسط انهيار مريع للبنى الصحية واستمرار النزاع الذي يحرم الملايين من المياه النظيفة والخدمات الأساسية.

العوامل المغذّية لهذا الوباء تتقاطع بين الفقر والنزاعات المسلحة والكوارث المناخية وتدهور البنى التحتية للمياه والصرف الصحي، ما يجعل من الكوليرا أكثر من مجرّد أزمة صحية، بل انعكاساً لمعادلة قاسية تختصر هشاشة الأوضاع الإنسانية في مناطق واسعة من العالم. وتقدّر منظمة الصحة العالمية أنّ خطر تفشّي المرض داخل الدول المتضررة وانتقاله إلى غيرها لا يزال “مرتفعاً جداً”، ما يستدعي استجابة عاجلة تتجاوز الحلول الظرفية لتشمل الاستثمار في شبكات المياه، تعزيز الرصد الوبائي، وتوسيع نطاق حملات التلقيح.

في مواجهة هذا الوباء الذي يتمدد في صمت قاتل، تحذّر المنظمة من أن الاكتفاء بردود فعل متفرقة لن يوقف الدائرة المميتة، بل المطلوب إرادة سياسية وتعاون دولي جاد يعيد الاعتبار لحق الإنسان في الماء النظيف والصحة والحياة الكريمة، قبل أن يتحوّل الوباء إلى وصمة عار جديدة على جبين الإنسانية

مالك سعدو

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد