حمية البحر الأبيض المتوسط… درع وقائي ضد الخرف حتى لدى أصحاب الاستعداد الوراثي
تكشف دراسة طبية حديثة عن أفق جديد في فهم العلاقة بين الجينات ونمط الحياة، مؤكدة أن حمية البحر الأبيض المتوسط لا تقتصر فوائدها على صحة القلب أو الوقاية من السكري، بل تمتد لتشمل حماية الدماغ من الخرف واضطرابات الذاكرة—even لدى من يحملون استعداداً وراثياً للإصابة.
البحث، الذي استند إلى تحليل معمّق للبيانات الجينية والتمثيل الغذائي في الدم (الميتابولوم)، أوضح أن النظام الغذائي الغني بالخضروات، الفواكه، الأسماك، زيت الزيتون والحبوب الكاملة قادر على تعديل التأثيرات السلبية للعوامل الوراثية. بعبارة أخرى: الوراثة ليست قدراً محتوماً، إذ يمكن لأسلوب الحياة أن يغيّر المسار.
وقد بيّنت النتائج أن الأشخاص الأكثر التزاماً بالحمية المتوسطية أظهروا مؤشرات دماغية أفضل، ووظائف معرفية أعلى، وتراجعاً ملحوظاً في المخاطر المرتبطة بالخرف، مقارنة بمن اتبعوا أنظمة غذائية غربية أو عشوائية. اللافت أنّ الفائدة لم تقتصر على من يتمتعون بخلفية جينية “محايدة”، بل شملت أيضاً من لديهم جينات تزيد عادة من احتمال الإصابة بالخرف، وهو ما يجعل هذا النظام الغذائي أشبه بدرع وقائي يبطئ أو يخفف من وطأة الاستعداد الجيني.
الأطباء المشاركون في الدراسة يذهبون أبعد من ذلك، معتبرين أن الميتابولوم (البصمة الكيميائية في الدم) يعمل كحلقة وصل تفسّر كيف يمكن للطعام أن يتفاعل مع الجينات ويعيد تشكيل المخاطر الصحية. هذا التداخل المعقّد بين الوراثة والبيئة يفتح الباب أمام مقاربات جديدة في الطب الوقائي، تُراعي الفرد ليس فقط من خلال جيناته، بل أيضاً من خلال نمط حياته اليومي.
الرسالة التي يخرج بها القارئ واضحة: لا يكفي أن نعرف “ماذا ورثنا” من جينات، بل الأهم كيف نعيش ونأكل. وبينما لا يزال الدواء الفعّال لعلاج الخرف بعيد المنال، تبدو حمية البحر الأبيض المتوسط أقرب “وصفة” عملية متاحة اليوم لتأخير المرض وحماية الذاكرة.
فاطمة الزهراء عاشور