الكلى هي العضو المسؤول عن تنقية الدم من الفضلات وتنظيم توازن الماء والأملاح في الجسم. عادةً، تقوم الكليتان بترشيح حوالي 150 لترًا من السوائل يوميًا، لتعيد للجسم ما يحتاجه وتطرح ما يزيد عبر البول. لكن ماذا يحدث عندما نفرض عليها كميات ماء أكبر بكثير مما تستطيع التعامل معه؟
عند شرب الماء بكميات مفرطة في وقت قصير، تُجبر الكلى على العمل بطاقة إضافية للتخلص من السوائل الزائدة. هذا الجهد المستمر قد يؤدي إلى إرهاق الكلى على المدى الطويل، خاصة عند الأشخاص الذين يعانون أصلًا من أمراض مزمنة كالفشل الكلوي أو الضغط الدموي.
الأخطر من ذلك هو أن الماء الزائد يؤدي إلى تخفيف الأملاح في الدم، خاصة الصوديوم. هذه الحالة، المعروفة بـ”نقص صوديوم الدم”، تُعد طارئة طبيّة، إذ قد تسبب صداعًا، غثيانًا، تشنجات، وفي حالات نادرة فقدان الوعي أو الوفاة.
يؤكد الأطباء أنّ الجسم السليم يملك آلية ذكية تحافظ على التوازن: عندما يشعر بالعطش، فهذا يعني أن مستوى السوائل بحاجة إلى تعويض. أما إذا شربنا فوق الحاجة وبشكل قسري، فنحن نضع الكلى في مواجهة معادلة صعبة: التخلص من فائض غير ضروري مع الحفاظ على توازن الأملاح.
لذلك، القاعدة الذهبية تبقى الاعتدال: شرب الماء استجابة للعطش، وزيادة الكمية فقط في ظروف استثنائية مثل الحر الشديد أو النشاط البدني المكثف.
الكلى ليست آلة لا تتعب، بل عضو حساس يحتاج إلى الرعاية. والإفراط في شرب الماء، بدل أن يحميها، قد يكون أول خطوة نحو إنهاكها.
مريم عزون