تقرير “ذا لانسيت”: تقليص الوفيات المبكرة إلى النصف بحلول 2050 هدف ممكن لجميع الدول
في تقرير جديد صادر عن مجلة “ذا لانسيت” وعُرض خلال قمة الصحة العالمية في برلين، تم التأكيد على أن جميع الدول، بغض النظر عن مستوى دخلها، قادرة على خفض معدلات الوفيات المبكرة بنسبة 50% بحلول عام 2050. التقرير الذي أعدته لجنة الاستثمار في الصحة، سلط الضوء على 15 تهديدًا صحيًا رئيسيًا، يأتي في مقدمتها التدخين كأكبر عامل مسبب للوفاة المبكرة.
يشير التقرير إلى أن التركيز على هذه الحالات، التي تتضمن أكثر من نصفها مشكلات صحية مرتبطة بصحة الأمهات والمواليد والأمراض المعدية، يمكن أن يقلل بشكل كبير من الوفيات العالمية قبل سن 70. هذا الهدف الطموح ليس فقط ممكنًا، بل قد يساهم في تحسينات كبيرة على صحة مليارات الأشخاص حول العالم، خصوصًا في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط.
التهديدات الصحية وسبل المواجهة
تم اختيار 15 حالة صحية من بين أكثر من 17,000 تشخيص عالمي معروف، وهي مسؤولة عن 80% من الفجوة في متوسط العمر المتوقع بين العديد من المناطق وشمال الأطلسي (أمريكا الشمالية وأوروبا). وتتمثل هذه الحالات في الأمراض المعدية ومشكلات صحة الأمهات والأطفال، التي تشكل تحديات صحية ملحة في العديد من المناطق، خاصة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى حيث يبلغ معدل الوفيات المبكرة 52%.
تؤكد الدكتورة أنجيلا تشانغ، المؤلفة الرئيسية للتقرير، أن التركيز على هذه الحالات الصحية يمكن أن يقلل من الفجوة الكبيرة في متوسط العمر المتوقع بين الدول الغنية والدول الفقيرة. وتشير إلى أن “هناك فجوة تصل إلى 22 عامًا في متوسط العمر المتوقع بين أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وشمال الأطلسي، ويعود ذلك بشكل كبير إلى هذه الحالات الصحية الـ 15”.
التبغ: العدو الأكبر للصحة العالمية
يحتل التبغ الصدارة كأكبر مسبب للوفيات المبكرة، وفقًا للتقرير، حيث يشير إلى أن فرض ضرائب عالية على التبغ يعد أحد أكثر الأدوات السياسية فعالية في تقليل الوفيات المبكرة. ويؤكد التقرير على ضرورة مضاعفة الجهود لزيادة الضرائب على التبغ، الكحول، والمشروبات السكرية، حيث يمكن أن تدر هذه الضرائب حوالي 2.1 تريليون دولار للدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط خلال خمس سنوات فقط.
في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تواجه ارتفاعًا في معدلات التدخين، خصوصًا بين الشباب والنساء، يبرز التبغ كأزمة صحية متفاقمة. وبينما تضاعفت معدلات التدخين في مصر بين عامي 2000 و2018، تظل الضرائب على التبغ في هذه المنطقة من بين الأدنى عالميًا، وهو ما يتطلب تدخلات عاجلة.
الاستعداد للأوبئة: ضرورة حتمية
في ظل احتمالية وقوع جائحة بحجم جائحة كوفيد-19 خلال العقد المقبل بنسبة 23%، يحذر التقرير من أن الأنظمة الصحية غير المستعدة قد تشهد تراجعًا في التقدم المحرز في تقليل الوفيات المبكرة. وتشير التقديرات إلى أن الأوبئة قد تؤدي إلى متوسط 2.5 مليون حالة وفاة سنويًا على مدى العقود القادمة، وهو ما يفوق عدد الوفيات المتوقعة من تغير المناخ.
تقرير “ذا لانسيت” يشكل دعوة قوية للحكومات والمجتمع الدولي لمواصلة الاستثمار في الصحة. وبدلاً من التركيز فقط على التكنولوجيا الطبية الحديثة، يحث التقرير على توجيه الموارد نحو القضايا الصحية الأساسية التي لا تزال تحصد حياة الملايين حول العالم.
مريم عزون