الطب الشرعي الجزائري… من بدايات متواضعة إلى ورشات العصرنة والتطوير

خلال محاضرة ألقاها في القاهرة بمناسبة المؤتمر الدولي السادس للطب الشرعي (29-30 سبتمبر 2025) المنعقد تحت شعار «الذكاء الاصطناعي في خدمة علوم الطب الشرعي»، استعرض الأستاذ بلحاج رشيد، رئيس مصلحة الطب الشرعي بالمستشفى الجامعي مصطفى باشا ورئيس الأكاديمية الجزائرية لتطوير علوم الطب الشرعي، المسار الطويل لهذا التخصص في الجزائر، من نشأته الأولى إلى آفاقه المستقبلية.

كانت سنة 1969 محطة البداية مع البروفيسور يوسف مهدي، الذي أنشأ أول مصلحة للطب الشرعي بمستشفى مصطفى باشا عام 1970، واضعًا الأسس لتكوين أجيال من الأطباء. ورغم بقاء التخصص طويلًا على هامش الاهتمام، فقد حظي باعتراف رسمي سنة 2012 تحت مسمى «الطب الشرعي، قانون الصحة وأخلاقيات المهنة».

منذ ذلك الحين، ظل الأطباء الشرعيون في قلب القضايا الوطنية: التكفل بضحايا العنف والجريمة المنظمة، مواجهة الكوارث الطبيعية والمفتعلة، المساهمة في تحديد هوية ضحايا حوادث النقل، والتعامل مع جائحة كورونا. كما شاركوا في عمليات دولية أبرزها استرجاع رفات المقاومين الجزائريين من فرنسا.

ويبلغ عدد الأطباء الشرعيين اليوم 438 عبر الوطن، مقابل 23 فقط سنة 1980. يعمل معظمهم في المستشفيات الجامعية والعمومية، مع بروز عيادات خاصة منذ 2016، ويضطلعون بمهام دقيقة تشمل التشريح، الفحوصات الطبية القضائية، التنقل إلى مسارح الجرائم، وتسيير وحدات طب السجون.

ورغم هذا التطور، لا يزال القطاع يواجه تحديات كبرى: نقص الموارد شبه الطبية، ضعف الجاذبية المهنية، محدودية البحث العلمي، وغياب وحدات استعجالية مخصصة.

في المقابل، بدأت ورشات العصرنة تأخذ شكلها: رقمنة الوثائق الطبية، توحيد البروتوكولات، إدخال تقنيات حديثة في السموم والأشعة والخلايا، إنشاء وحدة لتحديد هوية الجثث المجهولة، مجلة علمية متخصصة، وجمعية وطنية للأطباء الشرعيين.

وختم الأستاذ بلحاج بالتأكيد على أن مواكبة التحولات العالمية تمرّ عبر دعم البحث العلمي، التكوين المستمر، الانفتاح على التعاون الدولي، واستعمال اللغة الإنجليزية في التكوين والنشر، مشيرًا إلى إنشاء لجنة وطنية متعددة القطاعات ومرصد وطني مرتقب لتطوير علوم الطب الشرعي.

مريم عزون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد