شهدت فترة الانتشار الواسع للكركم في عالم التغذية الصحية اهتماماً متزايداً بفوائده المتعددة، لكن الدراسات العلمية الحديثة تشير إلى أنه، رغم امتلاكه خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، إلا أن استخدامه بكميات كبيرة أو كمكمل غذائي يحمل بعض المخاطر التي ينبغي الانتباه لها.
تشير البحوث إلى أن مركب الكركمين، العنصر الفعال في الكركم، يتمتع بقدرات مضادة للالتهاب والأكسدة، وقد أظهرت تجارب سريرية أنه يمكن أن يساعد في تخفيف آلام التهاب المفاصل، وتحسين الأداء العضلي بعد التمارين، وقد يكون فعّالاً بالنسبة لبعض مشاكل الجهاز الهضمي بما يعادل أدوية مثل الأوميبرازول. كما ظهرت أدلة أولية على إمكانية تعزيز الذكاء الذاكري وتقليل عوامل الخطر المرتبطة بمرض الزهايمر، خاصة في المداخلة الغذائية المستمرة على مدى أشهر.
إضافة إلى ذلك، يساهم الكركم في دعم صحة الكبد من خلال الحماية من السموم، والمساعدة على خفض كوليسترول الدم وتحسين صحة القلب. تُستعمل أيضاً في الطب التقليدي لتحسين عملية الهضم وتقليل الانتفاخ، وتُستخدم كمكمل طبي في بعض الحالات كجزء من الطب الآيورفيدي.
إلا أن هذه الخصائص المختلفة لا تخلو من تحذيرات، إذ إن تناول كميات عالية من مكملات الكركم يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات في الجهاز الهضمي، كالإسهال أو الغثيان، ويزيد من خطر حدوث التهابات كبدية في بعض الحالات النادرة، خاصة عند تناوله مع الفلفل الأسود أو بالجملة الغذائية العالية. وقد سجلت تقارير حالات التهاب كبدي بعد استخدام مكملات الكركمين في أستراليا وإيطاليا وبلجيكا، وأوصت السلطات الأوروبية بتجنب استخدامها من قبل الحوامل والمرضعات والأطفال.
كما لوحظ تلوث بعض مكملات الكركم بمعادن ثقيلة كالزئبق أو الرصاص، مما يمثل خطراً كبيراً على الصحة العامة خصوصاً عند استخدام منتجات غير مراقبة. وتذكر الجهات العلمية أن التوافر الحيوي للكركمين محدود جداً، وأن الاستفادة المثلى منه ترتبط بتناوله مع الفلفل الأسود أو الدهون الصحية مثل زيت الزيتون أو جوز الهند، إذ يعزز امتصاصه بنسبة تتراوح بين 2000 إلى 4000%.
الخلاصة أن تناول الكركم كتوابل ضمن النظام الغذائي يعد آمناً ومفيداً، بينما يتطلب استخدامه كمكمل استشارة طبيب، خاصة في حالة الأمراض المزمنة، أو الحمل، أو تناول أدوية مضادة للتخثر، أو وجود مشاكل في الكبد أو الكلى. ولضمان أصالة المنتجات وجودتها، يُنصح باختيار مكملات معتمدة وموثقة من جهات فحص خارجية، والامتناع عن تجاوز الجرعات الموصى بها، والاعتماد على النظام الغذائي المتوازن كعامل أساسي للصحة العامة.
فاطمة الزهراء عاشور