منظمة الصحة العالمية تعيد فتح ملف منشأ كوفيد-19: انتقال حيواني مرجّح والشكوك باقية

في تقرير طال انتظاره، أعادت منظمة الصحة العالمية تسليط الضوء على أصل فيروس كوفيد-19، من خلال مجموعة الخبراء العلميين الاستشارية المعروفة بـ”SAGO”، التي أصدرت نتائج عملها الممتد على ثلاث سنوات. وأكد التقرير أن “الأدلة المتاحة تشير إلى انتقال حيواني للفيروس، إما مباشرة من الخفافيش إلى البشر، أو عبر مضيف وسيط”، من دون أن يستبعد بشكل قطعي أي من الفرضيات الأخرى، بما في ذلك احتمال حدوث تسرب مخبري.

الوثيقة التي صدرت هذا الأسبوع تمثل ثمرة أكثر من خمسين اجتماعًا علميًا، ومساهمات متعددة التخصصات من 27 خبيرًا دوليًا. غير أن التقرير لم يتمكن من حسم الجدل القائم منذ بداية الجائحة، نظرًا لغياب معلومات أساسية، لا سيما من الصين، حيث ظهرت أولى الإصابات بالفيروس في أواخر 2019.

المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، شدد على ضرورة مواصلة التحقيق بكل شفافية، قائلاً: “نُبقي جميع الفرضيات مطروحة، ولا يمكننا التوصل إلى إجابة قاطعة دون تعاون كامل، خصوصًا من الدول التي تمتلك معطيات مبكرة، وفي مقدمتها الصين”.

وبحسب ما جاء في التقرير، فإن المنظمة لم تتمكن من الوصول إلى متسلسلات جينية مفصلية من الإصابات الأولى، ولا إلى البيانات البيئية والسجلات المرتبطة بأنواع الحيوانات التي كانت تُعرض في سوق هوانان في ووهان، الموقع الذي ظل موضع جدل منذ الأيام الأولى لتفشي الفيروس.

من جهتها، دعت رئيسة المجموعة العلمية، الدكتورة ماريتجي فانتر، إلى التعامل مع التحقيق باعتباره أولوية إنسانية، لا مجرد مهمة علمية. وأكدت أن “فهم كيفية نشوء هذا الوباء ضرورة عاجلة لتفادي أوبئة مستقبلية قد تكون أكثر فتكًا، ولتعزيز الجهوزية العالمية في وجه الأمراض المستجدة”.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أوفدت في بداية عام 2021 فريقًا مشتركًا من الخبراء الدوليين والصينيين، أصدر تقريرًا أوليًا في مارس من العام نفسه. إلا أن محدودية الوصول إلى المعطيات دفعت المنظمة لاحقًا إلى إنشاء مجموعة “SAGO”، التي كُلّفت بوضع إطار عالمي للتحقيق في أصول الأمراض الجديدة، وتطبيقه على حالة كوفيد-19.

ورغم مرور أكثر من خمس سنوات على ظهور الفيروس، لا تزال الشكوك تظلل هذا الملف الحساس. ففي ظل غياب الشفافية الكاملة والتعاون الدولي، يبقى السيناريو المتعلق بالتسرب المخبري قيد الطرح، وإن لم يكن مدعومًا بذات حجم الأدلة التي تدعم فرضية الانتقال الحيواني.

وفي ختام تقريرها، شددت المجموعة العلمية على أن التحقيق لم يُغلق بعد، وأن المنظمة ترحب بأي معطى جديد من شأنه أن يساعد في الوصول إلى الحقيقة. غير أن نافذة الزمن تضيق، والأدلة التي كان من الممكن أن تحسم الجدل قد تكون ضاعت إلى الأبد.

فاطمة الزهراء عاشور

Comments (0)
Add Comment