مع طلوع حرارة الصيف، لا تشتعل الشمس وحدها، بل تبرز معها أخطار صحية متزايدة، يأتي في مقدمتها الأمراض المتنقلة عبر المياه والحشرات. أمراض لا تثير ضجة في البداية، لكنها سرعان ما تتحول إلى تهديدات حقيقية للصحة العامة إذا لم تُواجه بالوقاية واليقظة.
في هذا السياق، نظم المعهد الوطني للصحة العمومية، بالتنسيق مع مديرية الصحة والسكان لولاية المدية، وتحت رعاية والي الولاية، يوماً دراسياً وتحسيسياً، صبيحة يوم الخميس 22 ماي 2025، خُصص لموضوع هذه الأمراض وتحديات مكافحتها. وقد احتضن مقر ولاية المدية هذا اللقاء، الذي افتُتح رسميًا من طرف والي الولاية والمدير العام للمعهد، البروفيسور عبد الرزاق بوعمرة.
تميّزت الجلسة الافتتاحية بعرض مفصل قدمه مدير الصحة والسكان لولاية المدية، بمشاركة مسؤول الوقاية، حول الوضعية الوبائية في الولاية خلال السنوات الخمس الأخيرة، حيث تم تسليط الضوء على التوزيع الجغرافي والبؤر المتكررة لتفشي هذه الأمراض، لاسيما في المناطق الريفية وشبه الحضرية.
وقد عرف هذا اليوم حضوراً مميزاً لمختلف الفاعلين في المجال الصحي والوقائي، من رؤساء المجالس الشعبية البلدية ومكاتب حفظ الصحة، إلى ممثلي الجماعات المحلية ومصالح علم الأوبئة والطب الوقائي من ولايات عدة، بينها المدية، البليدة، تيبازة، الجلفة، والجزائر.
المداخلات والورشات العملية ركزت على أهمية تعزيز المراقبة الميدانية، وتفعيل آليات الإنذار المبكر، إضافة إلى ضرورة التنسيق المستمر بين القطاعات المعنية، من صحة وسكان، وبلديات، وبيئة، وموارد مائية. “الصيف لا يُقاوم فقط بالمكيفات، بل بخطط وقائية متكاملة”، كما أكد أحد المتدخلين من قطاع الصحة.
ويأتي تنظيم هذه التظاهرة في لحظة مفصلية، حيث ترتفع درجات الحرارة، وتتزايد مسببات انتشار البكتيريا والبعوض، وهو ما يستدعي تكثيف الحملات التحسيسية لدى المواطنين، وتحريك كل الآليات المشتركة بين القطاعات، للحفاظ على الصحة العامة ودرء الأخطار قبل وقوعها.
هي دعوة مفتوحة إذن إلى أن لا نكتفي بردّ الفعل، بل أن نُبادر بالفعل… فالصيف قد يكون موسماً للراحة، لكنه لا يخلو من التهديدات الصحية التي لا ترى بالعين، ولكن آثارها ثقيلة وواضحة إن أهملت.
مريم عزون