قادة العالم يجددون التزامهم بمنظمة الصحة العالمية: أكثر من 170 مليون دولار في فعالية تعهدات بجنيف

في لحظة مفصلية لمسار الصحة العالمية، أعلن قادة دول ومنظمات مانحة عن التزامهم المتجدد بدعم منظمة الصحة العالمية، وذلك خلال فعالية رفيعة المستوى لجمع التعهدات المالية عُقدت على هامش الدورة الثامنة والسبعين لجمعية الصحة العالمية في جنيف. وقد أسفرت الفعالية عن تعهدات تمويلية تجاوزت 170 مليون دولار أمريكي، ضمن ما يُعرف بجولة الاستثمار للفترة 2025–2028.

ويهدف هذا التمويل إلى دعم البرامج الأساسية للمنظمة، وتعزيز قدرتها على الاستجابة السريعة والفعالة لأزمات الصحة العامة في العالم، وسط تحديات مالية متزايدة وتوقعات بتراجع مساهمات بعض الجهات المانحة الكبرى.

وفي كلمة له خلال الحدث، عبّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، عن امتنانه لهذا الدعم الدولي، مؤكدًا أن هذه التعهدات «ستُسهم بشكل مباشر في إنقاذ الأرواح، وتعزيز النظم الصحية، والاستجابة للفئات الأكثر هشاشة عبر العالم».

وشملت قائمة الدول المساهمة كلًا من سويسرا التي تعهدت بمبلغ 40 مليون دولار، والسويد بـ13.5 مليون دولار، وأنغولا بـ8 ملايين دولار، وقطر بـ6 ملايين دولار. كما ساهمت مؤسسات خيرية بارزة، مثل مؤسسة نوفو نورديسك ومؤسسة إيلما، بمبالغ إضافية دعماً لمساعي المنظمة.

تأتي هذه المبادرة في وقت حساس، خاصة مع قرب انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من المنظمة، وهي التي كانت تمثل سابقًا المساهم الأكبر بنسبة قاربت 18% من إجمالي ميزانيتها. وفي مواجهة هذا التراجع، أعلنت المنظمة عن تخفيض ميزانيتها المتوقعة للفترة 2026–2027 بنسبة 20%، لتصل إلى 4.2 مليار دولار، بالإضافة إلى خطة لإلغاء عدد من المناصب الإدارية.

كما أقرّت الدول الأعضاء رفع مساهماتها الإلزامية بنسبة 20% على مدى العامين المقبلين، في خطوة وُصفت بأنها تاريخية لدعم الاستقلال المالي للمنظمة. وقد أصبحت الصين، في هذا السياق، أكبر مساهم حكومي في تمويل منظمة الصحة العالمية.

وتهدف هذه الجهود مجتمعة إلى تقليل اعتماد المنظمة على عدد محدود من المانحين، وتعزيز مرونتها في مواجهة التحديات الصحية المقبلة، من الأوبئة المستجدة إلى الأزمات الإنسانية.

بحسب المنظمة، فإن هذه التعهدات تمثل «خطوة أولى» في بناء نموذج تمويل أكثر عدلاً واستقرارًا، يُمكّن المنظمة من الاضطلاع بدورها العالمي بوصفها الحارس الأول لصحة البشرية.

مالك سعدو

Comments (0)
Add Comment