الجزائر تُقيّم منظومتها الصيدلانية: نحو تنظيم دوائي فعّال ومعترف به دوليًا

في وقت تتسارع فيه وتيرة الابتكار في قطاع الصناعة الصيدلانية عالميًا، تبرز الجزائر كمثال طموح يسعى إلى تثبيت أقدامه في هذا المجال الحساس والاستراتيجي. لقاء تقني نُظم بالعاصمة جمع بين أطراف فاعلة في المنظومة الصحية الوطنية والدولية، ليشكّل محطة مفصلية في مسار التقييم الذاتي للنظام التنظيمي الصيدلاني، مستهدفًا ما هو أبعد من مجرّد مطابقة المعايير، بل توطين الثقة وتحقيق الأمن الصحي عبر صناعة دوائية ذات سيادة.

أشرف وزير الصناعة الصيدلانية، وسيم قويدري، صبيحة يوم الاثنين 14 أفريل 2025، على لقاء تقني للتقييم الذاتي للنظام الوطني في مجال التنظيم الصيدلاني، وذلك بمقر الوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية، بحضور كل من رئيس الوكالة الوطنية للأمن الصحي البروفسور كمال صنهاجي، وممثل المنظمة العالمية للصحة بالجزائر، السيد فانويل هابيمانا.

وقد شكّل هذا اللقاء، الذي جمع ممثلين عن قطاعات عدة معنية بملف التنظيم الصيدلاني، فرصة لاستعراض تحديات القطاع وبلورة رؤية موحدة حول تطوير إطاره التنظيمي، بما يحقق الوصول الآمن والفعّال للأدوية عالية الجودة إلى المواطنين. وفي كلمته، شدّد الوزير على أن هذا التقييم ليس مجرد إجراء تقني، بل هو مسعى استراتيجي يستهدف تعزيز الشفافية والنجاعة داخل المنظومة، ووضع أسس نظام تنظيمي دوائي معترف به دوليًا.

كما أشار الوزير إلى أن هذه المبادرة تندرج في إطار توجيهات رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الساعية إلى تحقيق نجاح اقتصادي صيدلاني يدعم السيادة الوطنية ويعزز الأمن الصحي. ويُرتقب أن تُفضي هذه الخطوة إلى بلوغ ما يُعرف بـ“مستوى النضج الثالث” في التنظيم الصيدلاني، وذلك في موعد أقصاه سبتمبر المقبل، وفقًا للرزنامة المسطّرة.

من جهته، عبّر ممثل المنظمة العالمية للصحة عن ارتياح الهيئة الأممية لما حققته الجزائر في مجال صناعة الأدوية، مؤكدًا أن المنتجات الصيدلانية الجزائرية مطابقة للمعايير الدولية، وأنها باتت تحظى بثقة متزايدة في الأسواق الخارجية. كما كشف أن الجزائر تُعد من أكبر منتجي الأدوية في إفريقيا، حيث تحتضن 200 مصنع من أصل 600 على مستوى القارة، مشيرًا إلى أن الإنتاج المحلي يغطي نحو 75 بالمئة من احتياجات السوق الوطنية، مع تسجيل إنتاج 3300 دواء من أصل 4500 دواء مسجّل.

وفي ختام اللقاء، قام الوزير بزيارة إلى المخبر المركزي للوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية، حيث تلقى شروحات مفصلة حول المهام التي يقوم بها هذا الهيكل التقني، من تحاليل ومراقبة جودة، والتي تُعد العمود الفقري في ضمان سلامة وفعالية المنتجات الصيدلانية المطروحة في السوق.

في ظل هذا الزخم الإصلاحي، تبدو الجزائر عازمة على الانتقال من مرحلة الاكتفاء الذاتي إلى مرحلة التموقع كمصدر موثوق للدواء في إفريقيا. وهو رهان لا يُختزل في الأرقام، بل في إرادة سياسية واضحة ومسار تقني صارم قد يجعل من الصناعة الدوائية أحد أعمدة التحول الاقتصادي في الجزائر.

مريم عزون

Comments (0)
Add Comment