في وقت ينشغل فيه التلاميذ بالكتب والامتحانات، تُخفي المؤسسات التعليمية واقعًا صحّيًا مقلقًا. تقرير خاص نشره المعهد الوطني للصحة العمومية كشف عن ارتفاع مثير للقلق في عدد الأمراض المُكتشفة بين التلاميذ في ولايات الغرب الجزائري خلال السنوات الدراسية 2020/2021، 2021/2022، و2022/2023.
البيانات الواردة في التقرير تُظهر تزايدًا مستمرًا في عدد الإصابات المُكتشفة لدى الأطفال، خاصة فيما يتعلق باضطرابات البصر، وأمراض القلب، والسمنة لدى الأطفال. هذه الأمراض التي قد تمرّ دون أعراض واضحة في البداية، تهدد مستقبل التلاميذ الصحي وتؤثر سلبًا على تحصيلهم الدراسي وحياتهم الاجتماعية.
في ولاية وهران وحدها، ساهمت 49 وحدة للفحص والكشف المدرسي في تشخيص عشرات الآلاف من الحالات. هذه الوحدات تُعدّ ضرورية للكشف المبكر وضمان المتابعة الصحية، لكنها تظل عاجزة عن كبح هذا التدهور بمفردها، ما لم تُرافقها جهود فعّالة من الأسرة والمحيط التربوي.
يُرجع الأطباء هذا الوضع إلى التغذية غير المتوازنة، وقلة النشاط البدني، والاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية. ويدعون إلى تدخل عاجل عبر برامج توعية وتعديل جذري في نمط الحياة داخل وخارج المدرسة.
يبعث هذا التقرير برسالة واضحة: صحة التلميذ مسؤولية جماعية. فإذا ما تمّ دعم الوحدات الصحية المدرسية، وتكثيف حملات التوعية، وتوجيه السياسات التربوية نحو تعزيز ثقافة الوقاية، يمكن للمدرسة أن تتحول من مجرد فضاء للتعليم إلى جدار وقاية ضد الأمراض المزمنة التي تهدد الأجيال القادمة.
مريم عزون