بقلم: مالك سعدو.
في زمن يكثر فيه الحديث عن الوزن والمظهر والصحة المثالية، يبقى مؤشر كتلة الجسم – المعروف اختصارًا بـ IMC – من أكثر الأدوات استخدامًا لتقييم الوزن. لكن مع تطور المفاهيم الصحية، باتت التساؤلات تطرح: هل هذا المؤشر لا يزال صالحًا؟ وهل يعكس فعلاً الحالة الصحية للفرد؟
ما هو مؤشر كتلة الجسم؟
تم تطوير مؤشر كتلة الجسم في القرن التاسع عشر من قبل عالم الرياضيات البلجيكي أدولف كويتيليه، ثم تبناه عالم الفسيولوجيا أنسل كيز في السبعينيات كوسيلة لتقدير نسبة الدهون في الجسم.
يعتمد حسابه على معادلة بسيطة:
IMC = الوزن (كلغ) ÷ (الطول بالمتر)²
استنادًا إلى هذا الرقم، تُصنف منظمة الصحة العالمية الأفراد كالتالي:
- نقص في الوزن: أقل من 18.5
- وزن طبيعي: بين 18.5 و24.9
- زيادة في الوزن: بين 25 و29.9
- سمنة من الدرجة الأولى: بين 30 و34.9
- سمنة من الدرجة الثانية: بين 35 و39.9
- سمنة مفرطة (الدرجة الثالثة): 40 فما فوق
الوزن “الطبيعي” مقابل “المثالي”
غالبًا ما يُستخدم مصطلحا “الوزن الطبيعي” و”الوزن المثالي” بشكل متبادل، لكنه استخدام خاطئ.
- الوزن الطبيعي: يُعتبر مقبولًا من الناحية الطبية، ويُحسب غالبًا باستخدام الـIMC.
- الوزن المثالي: مفهوم شخصي، يرتبط بمعايير جمالية أو رغبات فردية، وغالبًا ما يكون أقل من الوزن الطبيعي، ما قد يؤدي إلى مضاعفات صحية.
لماذا يُنتقد مؤشر كتلة الجسم؟
رغم انتشاره، يتعرض مؤشر كتلة الجسم لانتقادات واسعة بسبب محدوديته:
- لا يُفرق بين الدهون والعضلات والماء في الجسم.
- لا يأخذ في الاعتبار العمر والجنس.
- لا يُعطي أي مؤشر على اللياقة البدنية أو الأداء الجسدي.
مثلًا، قد يُصنف رياضيون يتمتعون ببنية عضلية قوية على أنهم “زائدو الوزن”، رغم تمتعهم بصحة مثالية. في المقابل، قد يحمل أشخاص بنية هزيلة دهونًا داخلية خطيرة، رغم أن مؤشرهم طبيعي – وهو ما يُعرف بـTOFI (نحيف من الخارج، سمين من الداخل).
البدائل: أدوات أكثر دقة لتقييم الصحة
1. محيط الخصر
يقيس الدهون الحشوية المحيطة بالأعضاء.
- خطر لدى النساء: أكثر من 88 سم
- خطر لدى الرجال: أكثر من 102 سم
2. نسبة الدهون في الجسم
- طبيعي للنساء: بين 21% و33%
- طبيعي للرجال: بين 8% و21%
3. نسبة الخصر إلى الورك (RTH)
- خطر عند النساء: أكثر من 0.85
- خطر عند الرجال: أكثر من 1.0
4. مؤشرات بديلة
مثل مؤشر الكتلة الخالية من الدهون (FFMI) والمؤشر البونديرالي، وتُستخدم غالبًا في الطب الرياضي.
5. التحليل الكهربائي الحيوي (IBE)
تقنية دقيقة تقيس مكونات الجسم: الدهون، العضلات، والماء.
خلاصة
لا يُعد مؤشر كتلة الجسم سوى أداة أولية للتقييم، ولا يمكن الاعتماد عليه وحده للحكم على الصحة. الفهم الحقيقي يتطلب النظر إلى عوامل متعددة مثل توزيع الدهون، اللياقة، التغذية، والنشاط البدني.
فالهدف ليس الوصول إلى “رقم مثالي”، بل إلى نمط حياة صحي ومتوازن، يشعر فيه الإنسان بالراحة في جسده ويعيش بصحة جيدة.