يُعد البرتقال من الفواكه الغنية بالفيتامينات والمعادن، وهو مصدر أساسي لفيتامين C الضروري لتعزيز المناعة، والحفاظ على صحة الجلد، وتحسين امتصاص الحديد من الأغذية النباتية. كما يحتوي على نسبة عالية من الألياف التي تساهم في تحسين الهضم والشعور بالشبع، فضلًا عن عناصر غذائية أخرى مثل فيتامين A، الفولات، البوتاسيوم، ومضادات الأكسدة التي تساعد في الوقاية من الأمراض المزمنة.
لكن، وعلى الرغم من فوائده العديدة، فإن الدراسات الحديثة تشير إلى أن الاستهلاك المفرط لهذه الفاكهة قد يكون له تأثيرات سلبية على الصحة.
كشف باحثون من كلية الطب بجامعة براون ومستشفى رود آيلاند، في دراسة نُشرت في مجلة علم الأورام السريرية، أن هناك ارتباطًا بين الاستهلاك العالي لعصير البرتقال والجريب فروت وزيادة طفيفة في خطر الإصابة بسرطان الجلد الميلانيني، وهو نوع خطير من سرطان الجلد. وأوضح العلماء أن الحمضيات تحتوي على مركبات تُزيد من حساسية الجلد لأشعة الشمس، مما قد يعرضه لمخاطر إضافية عند التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية.
إلى جانب ذلك، يمكن أن يؤدي تناول كميات كبيرة من البرتقال، بمعدل أربع إلى خمس حبات يوميًا، إلى اضطرابات في الجهاز الهضمي مثل التشنجات، الإسهال، الانتفاخ والغثيان، بسبب ارتفاع نسبة الألياف. كما أن هذه الفاكهة، رغم احتوائها على كمية معتدلة من البوتاسيوم، قد تشكل خطرًا على الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع مستويات هذا المعدن في الدم، حيث يمكن أن تؤدي إلى فرط بوتاسيوم الدم، وهي حالة قد تسبب مشاكل قلبية خطيرة.
وبالنظر إلى الطبيعة الحمضية للبرتقال، فإن استهلاكه المفرط قد يزيد من حموضة المعدة، مما يعزز من خطر الإصابة بالارتجاع المعدي المريئي وحرقة المعدة.
بينما يُعتبر البرتقال خيارًا صحيًا مليئًا بالعناصر الغذائية، فإن الاعتدال في استهلاكه هو المفتاح للاستفادة من منافعه دون التعرض لمخاطر صحية. ويوصي الأطباء بعدم تجاوز الكميات الموصى بها، خاصةً لدى الأشخاص ذوي البشرة الحساسة لأشعة الشمس أو الذين يعانون من مشاكل في الجهاز الهضمي.
فاطمة الزهراء عاشور