الجلوكوما: المرض الصامت الذي يهدد البصر

في إطار برنامج نظمته جريدة Esseha، بالتعاون مع مختبرات Bausch + Lomb، حذر البروفيسور رشيد غاروت، أخصائي طب العيون، من خطورة الجلوكوما، هذا المرض المزمن الذي يؤدي حتمًا إلى العمى في حال عدم علاجه.

وقال البروفيسور غاروت: “الجلوكوما من أخطر أمراض العيون، إذ أنه يتطور بصمت ويفقد المريض بصره تدريجياً دون أن يشعر، مما يجعل التشخيص المبكر أمراً بالغ الأهمية.” وأوضح أن المرض يصيب ما بين 60 و80 مليون شخص حول العالم، ويُعد ثاني سبب رئيسي للعمى في الجزائر. ومع ذلك، يبقى الكشف المبكر تحديًا كبيرًا، حيث “50% من الحالات لا يتم تشخيصها بسبب غياب الألم أو الاحمرار أو تراجع البصر في المراحل الأولى، مما يقلل من دافع المرضى لاستشارة الطبيب.”

لتفادي المضاعفات، شدد البروفيسور غاروت على أهمية الفحوصات الوقائية، قائلاً: “نوصي بإجراء فحص عيون دوري بدءًا من سن الأربعين.” وأشار إلى أن العوامل الوراثية، والتقدم في العمر، وارتفاع ضغط العين الداخلي تعد من أبرز عوامل الخطر. ومع ذلك، توفر التقنيات الحديثة، مثل قياس مجال الرؤية والتصوير البصري المقطعي (OCT Angiographie)، إمكانية التشخيص المبكر بدقة أكبر.

على الرغم من عدم وجود علاج نهائي للجلوكوما، إلا أنه يمكن إبطاء تقدم المرض من خلال اتباع العلاج مدى الحياة. وأوضح البروفيسور غاروت أن “القطرات الطبية هي الخيار العلاجي الأول، ويمكن اللجوء إلى الليزر في المراحل الأولى، بينما تبقى الجراحة الحل الأخير في الحالات المتقدمة.”

إلا أن المشكلة تكمن في ضعف الالتزام بالعلاج، حيث أكد الأخصائي أن “50% من حالات تفاقم المرض تعود إلى عدم الانتظام في استخدام الأدوية، مما يجعل دور الطبيب في توعية المريض أمراً أساسياً.”

وفي ختام حديثه، أعرب البروفيسور غاروت عن أسفه لعدم تصنيف الجلوكوما كمرض مزمن، مما يؤثر على جهود مكافحته. وأضاف: “نأمل أن يتغير ذلك، وأن يتنظم المرضى في جمعيات للدفاع عن حقوقهم، وزيادة الوعي بخطورة المرض وأهمية التشخيص المبكر.”

دعوة إلى التعبئة لمواجهة هذا المرض الصامت، الذي يهدد بصر آلاف الجزائريين دون سابق إنذار.
مالك سعدو

Comments (0)
Add Comment