كشفت دراسة حديثة أجرتها شركة ResMed، الرائدة في تكنولوجيا الصحة، عن معاناة عالمية متزايدة من اضطرابات النوم، حيث يفقد الأفراد ما يقرب من ثلاث ليالٍ من النوم المريح كل أسبوع. شملت الدراسة 30,026 مشاركًا من 13 دولة، وأظهرت أن قلة النوم لا تؤثر فقط على الصحة الجسدية والعقلية، بل تمتد تداعياتها إلى الأداء المهني والعلاقات الاجتماعية.
تؤكد النتائج أن 71% من الموظفين اضطروا للتغيب عن العمل بسبب الإرهاق الناجم عن قلة النوم، وكانت النسب الأعلى مسجلة في الهند والصين وسنغافورة والولايات المتحدة. كما أن المشاكل الزوجية تتفاقم نتيجة اضطرابات النوم، حيث ينام 18% من الأزواج في غرف منفصلة بسبب الشخير أو الأرق، وهو ما أثر على جودة علاقتهم، سواء سلبًا أو إيجابًا.
وتظهر الدراسة أن النساء يعانين أكثر من الرجال، إذ يسجلن متوسطًا أقل من ليالي النوم الجيد أسبوعيًا، فيما يواجه 38% منهن صعوبة في النوم مقارنة بـ29% من الرجال. التغيرات الهرمونية، خصوصًا في فترة انقطاع الطمث، تزيد من حدة المشكلة، حيث تعاني 44% من النساء في هذه المرحلة من اضطرابات النوم المتكررة.
رغم إدراك 89% من المشاركين أن النوم الجيد يحسن صحتهم، إلا أن 24% فقط يتخذون إجراءات فورية لمعالجة مشكلاتهم، بينما لا يتتبع 45% منهم جودة نومهم، ما يعكس فجوة في الوعي بأهمية هذه المسألة. ويؤكد الدكتور كارلوس إم. نونيز، المدير الطبي في ResMed، أن النوم ضروري للصحة مثل الغذاء والرياضة، إلا أن الملايين يعانون في صمت دون البحث عن حلول فعالة.
تكشف هذه الدراسة عن أزمة عالمية تتطلب استجابة فورية، حيث لم تعد اضطرابات النوم مجرد مشكلة شخصية، بل ظاهرة تؤثر على الصحة العامة والإنتاجية والعلاقات الاجتماعية، مما يفرض ضرورة تعزيز الوعي واتخاذ إجراءات لتحسين جودة النوم.
فاطمة الزهراء عاشور