سلطت دراستان أجراهما باحثون من جامعة فرجينيا الغربية الضوء على تأثير الانتظام في تناول الأدوية لدى البالغين الذين يعانون من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD). توصلت النتائج إلى أن استخدام الأدوية ذات التحرير المطوّل يساعد المرضى على الالتزام بخطط العلاج، ويقلل من خطر الإصابة باضطرابات تعاطي المواد المخدرة، وهو ما يمثل تقدمًا مهمًا في فهم وإدارة هذا الاضطراب لدى الفئة البالغة.
أكد عبد الله المأمون، عالم بيانات وأستاذ مساعد في قسم أنظمة وسياسات الصيدلة بجامعة فرجينيا الغربية، أن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ليس حكرًا على الأطفال والمراهقين، بل يمكن أن يستمر أو حتى يظهر لأول مرة في مرحلة البلوغ. وأضاف أن “هذا الاضطراب سلوكي ويمكن علاجه، لكن الالتزام بتناول الأدوية هو المفتاح الأساسي لتجنب تفاقم الأعراض وظهور مشكلات أخرى مثل الاكتئاب أو تعاطي المخدرات”.
اضطراب فرط الحركة لدى البالغين: واقع مغيّب
قادت ندرة الأبحاث التي تركز على اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى البالغين على مستوى الولايات المتحدة عبد الله المأمون إلى إجراء هذه الدراسات. إحدى هذه الدراسات ركزت على العوامل التي تؤثر على الالتزام بالعلاج، في حين تناولت الأخرى احتمالية تطور اضطرابات تعاطي المواد المخدرة بناءً على انتظام المرضى في تناول أدويتهم.
رغم أن المرض يُشخّص غالبًا في الطفولة، حيث يتميز بأعراض مثل قلة التركيز وعدم الالتزام بالقواعد، فإنه يمكن أن يظهر في مرحلة البلوغ مع أعراض مختلفة تشمل التهيج، النشاط المفرط، وصعوبة السيطرة على الانفعالات.
لا توجد حتى الآن إرشادات موحدة لعلاج اضطراب فرط الحركة لدى البالغين في الولايات المتحدة. عادةً ما توصف الأدوية المحفزة للجهاز العصبي المركزي لتخفيف الأعراض، وقد يتم الجمع بينها وبين العلاج السلوكي لتهدئة المرضى الذين يعانون من مستويات عالية من القلق أو التوتر.
الالتزام بالعلاج: تأثير ملموس
أظهرت الدراسة أن البالغين الذين يتناولون الأدوية ذات التحرير المطوّل، خاصةً أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 36 و45 عامًا و56 و65 عامًا، أكثر التزامًا بخطط العلاج. هؤلاء المرضى كانوا أكثر حرصًا على متابعة زياراتهم الطبية وتجديد وصفاتهم مقارنةً بمن يتناولون أدوية ذات تحرير فوري.
على الجانب الآخر، المرضى الذين تناولوا الأدوية ذات التحرير الفوري لم يلتزموا بشكل كافٍ بالعلاج، مما أدى إلى ارتفاع معدلات زياراتهم لقسم الطوارئ والإقامة في المستشفيات. وأشار المأمون إلى أن “عدم الالتزام بالعلاج يمثل مشكلة كبيرة، حيث يؤدي إلى زيادة التكاليف الصحية السنوية التي قد تصل إلى ما بين 100 و300 مليار دولار”.
العلاقة بين اضطراب فرط الحركة وتعاطي المواد المخدرة
الدراسة الثانية ركزت على تحليل البيانات الطبية لأكثر من 28,500 مريض بالغ يعانون من اضطراب فرط الحركة في ولاية فرجينيا الغربية. النتائج أظهرت أن المرضى الذين التزموا بتناول الأدوية المحفزة للجهاز العصبي المركزي كانوا أقل عرضة لتطوير اضطرابات تعاطي المواد المخدرة، كما استغرقوا وقتًا أطول قبل أن تظهر لديهم هذه المشكلات مقارنةً بمن لم يلتزموا بالعلاج.
على سبيل المثال، استغرق المرضى الذين تناولوا الأدوية المحفزة حوالي 1,462 يومًا قبل تطور اضطرابات تعاطي المخدرات، مقارنةً بـ 1,077 يومًا لدى المرضى الذين لم يلتزموا بالعلاج.
الدعوة إلى مزيد من الأبحاث والإرشادات
أكد المأمون على الحاجة إلى إرشادات موحدة لعلاج اضطراب فرط الحركة لدى البالغين في الولايات المتحدة، مشابهة لما هو معمول به في دول مثل السويد وألمانيا. كما دعا إلى المزيد من الدراسات التي تتبع مسار المرضى منذ الطفولة وحتى مرحلة البلوغ لفهم أعمق للمرض.
ختامًا، شددت الدراسة على أهمية مكافحة الوصمة الاجتماعية المرتبطة باضطراب فرط الحركة، وتشجيع المرضى على الالتزام بالعلاج لضمان حياة أفضل وتجنب المضاعفات الصحية والنفسية المحتملة.
مالك سعدو