كشفت دراسة نُشرت في مجلة Nature Medicine عن العبء الصحي الكبير الذي تفرضه المشروبات المحلّاة بالسكر على مستوى العالم، حيث أظهرت النتائج أن هذه المشروبات تُساهم في تسجيل مئات الآلاف من الحالات الجديدة لمرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب كل عام. الدراسة قُدمت كتحذير عالمي من المخاطر الصحية المتزايدة لهذه المنتجات، خصوصًا في المناطق ذات الدخل المنخفض والمتوسط.
وفقًا لتحليل شامل للبيانات التي تغطي 184 دولة، توصل الباحثون إلى أن استهلاك المشروبات المحلّاة بالسكر يُسبب نحو 2.2 مليون إصابة جديدة بالسكري سنويًا، بالإضافة إلى 1.2 مليون حالة لأمراض القلب. كما يُعزى أكثر من 330,000 حالة وفاة سنويًا إلى هذه المشروبات، وهو ما يعكس تأثيرها الخطير على الصحة العامة.
المناطق ذات الدخل المنخفض والمتوسط تتحمل النصيب الأكبر من هذه التأثيرات. ففي أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، تُسجل أعلى نسب إصابة بالسكري المرتبطة بهذه المشروبات، بينما تُظهر بيانات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انتشارًا كبيرًا لأمراض القلب بسببها، في وقت تفتقر هذه الدول إلى أنظمة صحية قوية للتعامل مع مثل هذه الأعباء.
الدراسة لم تقتصر على رصد الأرقام، بل دعت إلى تبنّي إجراءات عاجلة للحد من استهلاك المشروبات المحلّاة بالسكر. يرى الباحثون أن رفع مستوى التوعية بمخاطر هذه المشروبات وتنظيم استهلاكها يمكن أن يكون له تأثير كبير في تخفيف هذه الأعباء الصحية. كما أشاروا إلى أهمية فرض سياسات أكثر صرامة، مثل وضع قيود على الإعلانات الموجهة للأطفال وفرض ضرائب تهدف إلى تقليل استهلاك هذه المنتجات.
الباحثون شددوا على أن هذه التدخلات ليست مجرد توصيات، بل هي ضرورة صحية عالمية، خصوصًا مع استمرار ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة المرتبطة بالنمط الغذائي. الدراسة تُعد تذكيرًا واضحًا بالحاجة إلى مواجهة انتشار المشروبات المحلّاة بالسكر بشكل حازم لحماية الأجيال القادمة من مخاطر صحية يمكن تجنبها.
مريم عزون