في لقاء خاص مع البروفيسور مالك جنان، رئيس قسم أمراض الروماتيزم بالمستشفى الجامعي بتيزي وزو، سلط الضوء على التحديات الصحية المرتبطة بأمراض الروماتيزم، مثل التهاب المفاصل العظمي والتهاب المفاصل الروماتويدي. من خلال هذه المقابلة، قدم البروفيسور جنان رؤى علمية حول كيفية التشخيص المبكر لهذه الأمراض وأساليب الوقاية منها، مع التركيز على أهمية النشاط البدني والدور الحيوي للعلاجات الحديثة.
متى يجب استشارة الطبيب؟ العلامات الأولى لأمراض الروماتيزم
أوضح البروفيسور جنان أن أمراض الروماتيزم، مثل التهاب المفاصل العظمي والتهاب المفاصل الروماتويدي، تبدأ عادة بأعراض متشابهة تتطلب الانتباه. تشمل العلامات الأولى:
• آلام مفصلية مستمرة.
• تورم في المفاصل مع احمرار وشعور بالسخونة في المنطقة المصابة.
• صعوبة في الحركة أو محدودية في نطاق الحركة.
كما أشار إلى أن الألم يظهر غالبًا عند تحميل المفاصل الحاملة للوزن مثل الوركين والركبتين والكاحلين. عند ظهور هذه الأعراض، من الضروري استشارة طبيب مختص بشكل عاجل للحصول على تشخيص مبكر، مما يساهم في تقليل تطور المرض وتحسين جودة حياة المريض.
الوقاية من آلام الظهر واضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي
قدم البروفيسور جنان مجموعة من النصائح العملية للوقاية من اضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي المرتبطة بنمط الحياة، مثل آلام الظهر. وأوصى ببدء اليوم بتمارين الإحماء الخفيفة كدوران المفاصل وتمديد العضلات. كما نصح بأخذ فترات راحة قصيرة خلال العمل، للحركة وتمديد الجسم، بالإضافة إلى تحسين وضعية الجلوس من خلال ضبط ارتفاع الأثاث وشاشة الكمبيوتر بما يتناسب مع مستوى العين.
وأكد على أهمية النشاط البدني المنتظم كالمشي وركوب الدراجة، حيث يساعد ذلك في تقوية العضلات وتحسين القدرة على التحمل وتقليل خطر الإصابة بآلام الظهر.
العلاجات البيولوجية: ثورة في معالجة الأمراض المزمنة
حول التطورات الطبية الحديثة، أشار البروفيسور جنان إلى أن العلاجات البيولوجية التي ظهرت منذ عام 2000 أحدثت نقلة نوعية في معالجة الأمراض الالتهابية المزمنة مثل التهاب المفاصل الروماتويدي. وأوضح أن هذه العلاجات تستهدف العمليات الالتهابية بشكل مباشر، مما يساهم في تقليل الأعراض السريرية وإبطاء تطور المرض.
ومع ذلك، أشار إلى أن هذه العلاجات ليست خالية من التحديات، حيث إنها مكلفة وقد تسبب آثارًا جانبية إذا لم تُستخدم بشكل مناسب. لكن مع ظهور الأدوية البيولوجية البديلة “البيوسيميلات”، أصبحت هذه العلاجات أكثر توافرًا بتكلفة أقل، مما يفتح المجال أمام عدد أكبر من المرضى للاستفادة منها.
دور النشاط البدني في الوقاية والعلاج
أكد البروفيسور جنان على أهمية النشاط البدني ليس فقط في الوقاية، ولكن أيضًا كجزء من خطة العلاج. وأوضح أن الرياضة تعزز من قوة العضلات، وتقلل من الالتهابات، وتساعد في السيطرة على الوزن، مما يخفف العبء على المفاصل.
لكنه شدد على ضرورة اختيار الرياضات المناسبة حسب حالة المريض، مثل السباحة وركوب الدراجة والمشي. في المقابل، نصح بتجنب الرياضات التي تسبب صدمات للمفاصل، مثل كرة القدم وكرة السلة والجري لمسافات طويلة.
اختتم البروفيسور جنان حديثه بالتأكيد على أهمية التشخيص المبكر والالتزام بخطط العلاج الموصى بها، مشيرًا إلى أن التعاون بين المريض والطبيب يلعب دورًا حاسمًا في تحسين النتائج والحد من تأثير أمراض الروماتيزم على حياة المرضى اليومية.
مريم عزون