رفض العلاج: بين سوء العلاقة مع الطبيب والمخاوف الاجتماعية

في إطار شهر أكتوبر الوردي، المخصص للتوعية حول سرطان الثدي وأهمية الكشف المبكر، تتزايد النقاشات حول التحديات التي تواجه النساء المصابات، لا سيما عندما يتعلق الأمر بقبول العلاجات الثقيلة مثل العلاج الكيميائي أو استئصال الثدي. لفهم أسباب المخاوف والترددات لدى بعض النساء اللواتي يرفضن هذه العلاجات، أجرينا مقابلة مع البروفيسورة كلثوم مساحلي، رئيسة قسم الطب الشرعي في مستشفى بليدة ورئيسة الجمعية الجزائرية للطب الشرعي والأخلاقيات الطبية، حيث قدمت لنا رؤيتها حول هذا الموضوع الحساس.

العلاقة بين الطبيب والمريض أساسية لقبول العلاج

عند سؤالها عن المخاوف الرئيسية التي تعبر عنها النساء المصابات بسرطان الثدي بخصوص قبول العلاجات الثقيلة، أوضحت البروفيسورة مساحلي أن هذه المخاوف غالبًا ما ترتبط بالجانب الاجتماعي والشخصي للمرأة، مثل نظرة الآخرين إليها وتأثير المرض على أنوثتها ودورها كزوجة. وأشارت إلى أن بعض النساء يرفضن الخضوع للعلاج بسبب القلق من التشوهات الجسدية أو المعاناة الجسدية المرتبطة بالعلاج الكيميائي أو الاستئصال. هذا الرفض، كما تؤكد، يعود في كثير من الأحيان إلى سوء العلاقة بين الطبيب والمريضة. وتابعت: “من المهم أن يجهز الطبيب المريضة نفسيًا قبل إبلاغها بضرورة العلاج. العلاقة بين الطبيب والمريض تلعب دورًا حاسمًا هنا. فالقانون الجزائري واضح فيما يتعلق برفض العلاج، ويؤكد أن الطبيب يجب أن يبني علاقة ثقة مع المريضة قبل تقديم التشخيص أو العلاج.”

بناء الثقة عبر الحوار

أوضحت البروفيسورة مساحلي أن بناء الثقة مع المريضة يتطلب الحوار المستمر وفهم الحالة النفسية والاجتماعية لكل مريضة على حدة. وتابعت: “من خلال فهم المخاوف والتوقعات والظروف الاجتماعية للمريضة، يمكن خلق جو من الثقة. هذه الثقة هي أساس العلاقة بين الطبيب والمريضة. فإبلاغ المريضة بتشخيص خطير أو بخطة علاجية قاسية يحتاج إلى عناية خاصة تراعي حالتها النفسية وتضمن دعمها طوال فترة العلاج.”

وأضافت أن الأخلاقيات الطبية تعتمد على أربعة مبادئ أساسية: المنفعة، عدم الإضرار، العدالة في الرعاية، واحترام استقلالية المريض. على الرغم من أن الطبيب هو من يوصي بالعلاج، فإن القرار النهائي يظل بيد المريضة، حيث يكون موافقتها حرة ومستندة إلى معلومات واضحة وشفافة.

كيفية التعامل مع رفض العلاج لأسباب اجتماعية أو جمالية

تطرقت البروفيسورة مساحلي إلى أهمية تقديم معلومات واضحة ومناسبة للمريضة، بما يتماشى مع مدونة الأخلاقيات الطبية، مؤكدة على أن حق المريضة في الحصول على معلومات كاملة حول مرضها وخيارات العلاج هو أمر لا جدال فيه. “من الضروري أن يفهم الأطباء أن المحادثة مع المريضة ليست مجرد عملية نقل معلومات، بل هي فرصة لتهدئة مخاوفها ودعمها نفسيًا خلال رحلة العلاج.” كما أشارت إلى أن تطور عمليات إعادة بناء الثدييقدم اليوم نتائج إيجابية، مما قد يساعد النساء على قبول العلاج بشكل أفضل.

التأثير النفسي والاجتماعي على نجاح العلاج

فيما يتعلق بالحفاظ على الثقة بين الطبيب والمريضة رغم رفض العلاج، أكدت البروفيسورة مساحلي أن الدعم النفسي والاجتماعي من المحيط الأسري والمجتمعي يلعب دورًا كبيرًا في نجاح العلاج. وأشارت إلى أن بعض النساء يتعرضن للنبذ من أزواجهن خلال فترة العلاج، مما يزيد من معاناتهن ويقلل من فرص نجاح العلاج. “رفض العلاج أو فشله لا يعتمد فقط على العلاقة بين الطبيب والمريض، بل يتعلق أيضًا بالدعم الذي تتلقاه المريضة من مجتمعها وأسرتها.”

وختمت البروفيسورة حديثها بالتأكيد على أن تحسين العلاقة بين الطبيب والمريضة وتوفير بيئة دعم اجتماعي قوية قد يساعد بشكل كبير في تقليل معدلات رفض العلاج ورفع فرص الشفاء لدى النساء المصابات بسرطان الثدي.

مالك سعدو

Comments (0)
Add Comment