إطلاق أول جامعة للعلوم الصحية في الجزائر: نقلة نوعية في التعليم الطبي

أعلنت نقابة الأساتذة الجامعيين بالمستشفيات الجامعية (SNECHU) عن تحقيق إنجاز تاريخي في مجال التعليم الطبي، تمثل في إنشاء أول جامعة للعلوم الصحية في الجزائر. تضم هذه الجامعة ثلاث كليات رئيسية: كلية الطب، كلية الصيدلة، وكلية طب الأسنان، وتأتي بعد سنوات من النضال والتفاوض المستمر من قبل النقابة لتحسين ظروف التكوين الصحي في البلاد.

هذا المشروع الذي وُصف بـ”النقلة النوعية”، يعكس الجهود المشتركة بين النقابة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، حيث أعربت النقابة عن شكرها العميق لوزير التعليم العاليعلى دعمه لهذا المشروع. يُتوقع أن تساهم هذه الجامعة في تحسين جودة التعليم الطبي في الجزائر وتقديم تكوين أكاديمي متقدم لأجيال المستقبل من الأطباء، الصيادلة وأطباء الأسنان.

يمثل هذا الإنجاز خطوة كبيرة نحو تعزيز النظام الصحي في الجزائر، وهو جزء من استراتيجية طويلة الأمد تسعى إلى تلبية الطلب المتزايد على الكفاءات الطبية في مختلف التخصصات. وقد أشارت النقابة إلى أن هذه الجامعة ستفتح الأبواب أمام تكوين أكثر تخصصًا وشمولية، بما يتيح للطلاب فرصًا أكبر لاكتساب المهارات اللازمة لمواجهة تحديات القطاع الصحي.

وأكدت النقابة أن هناك خططًا مستقبلية لإنشاء جامعات أخرى للعلوم الصحية في مناطق الشرق، الغرب، والجنوب، بهدف تعميم هذه التجربة الناجحة على مستوى الوطن وضمان توزيع أفضل للكفاءات الصحية عبر مختلف المناطق.

في إطار آخر، أعلنت النقابة عن إرسال خطاب رسمي لكل من وزير التعليم العالي و وزير الصحة، بشأن تنظيم مسابقة الإقامة الطبية التي ستُعقد في أكتوبر 2024. وقد عبرت النقابة عن ارتياحها بخصوص القرار الجديد الذي ينص على أن المرشح الذي يستقيل من منصبه أو لا يلتحق به بعد النجاح في المسابقة، سيكون ممنوعًا من إعادة الترشح لمدة ثلاث سنوات.

هذا القرار، الذي جاء بناءً على طلب النقابة، يهدف إلى الحد من التردد في اختيار التخصصات وضمان أن الذين يلتحقون بهذه التخصصات هم من يمتلكون اهتمامًا حقيقيًا بها. وأوضحت النقابة أن هذا الإجراء يتماشى مع التوجهات السارية في مسابقات أخرى، مثل تلك المتعلقة بترقيات المعلم المساعد، أستاذ محاضر “أ”، وأستاذ جامعي.

ورغم هذه التطورات الإيجابية، أبدت النقابة قلقًا واضحًا بشأن التوزيع الحالي لمناصب الإقامة الطبية، حيث ترى أنه لا يتناسب مع الاحتياجات الحقيقية للنظام الصحي الجزائري. وأكدت النقابة أن هذا الوضع، إذا استمر دون تصحيح، قد يؤدي إلى إضعاف بعض التخصصات الحيوية، مما قد يؤثر على جودة التكوين الطبي وعلى استمرارية بعض التخصصات المهمة.

في الختام، شددت نقابة الأساتذة الجامعيين بالمستشفيات الجامعية على التزامها بالدفاع عن مصالح مجتمعها الأكاديمي، والعمل المستمر من أجل تحسين جودة التكوين الطبي في الجزائر. وأكدت النقابة أنها ستبقى على اتصال دائم مع الجهات المختصة لمتابعة هذا الملف وضمان نجاح هذا المشروع الحيوي الذي يعدّ خطوة مهمة نحو تحسين منظومة الصحة في البلاد.

مالك سعدو

Comments (0)
Add Comment