تلوث الهواء: تهديد صحي عالمي يتفاقم وسط دعوات للتغيير

تشير التقارير الحديثة الصادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى أن 99٪ من سكان العالم يستنشقون هواءً غير صحي يتجاوز الحدود الموصى بها من الملوثات، مما يؤدي إلى وفاة ما يقرب من سبعة ملايين شخص سنويًا بسبب أمراض ناتجة عن تلوث الهواء، مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن (BPCO)، وسرطان الرئة، والالتهابات التنفسية. في ظل هذا الواقع، ترتفع الدعوات الدولية لتكثيف الجهود لمكافحة هذه الأزمة البيئية التي أصبحت من بين الأسباب الرئيسية للوفيات وأمراض الرئة على مستوى العالم.

في 25 سبتمبر من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي للرئة، وهي مبادرة تقودها منتديات علمية عالمية مثل “منتدى الجمعيات الدولية لأمراض الرئة”. تحت شعار هذا العام “هواء نقي ورئات صحية للجميع”، تتجدد المطالب بالتركيز على الدور الحاسم الذي تلعبه جودة الهواء في الحفاظ على صحة الرئتين. فالهواء الملوث يمثل تهديدًا غير مرئي يؤثر على جميع فئات المجتمع، بدءًا من الأطفال إلى كبار السن.

وتعكس الجزائر جزءًا من هذا التحدي العالمي، حيث يعاني سكان المدن الكبرى مثل الجزائر العاصمة ووهران من مستويات عالية من التلوث، ناتجة عن الانبعاثات الصناعية وتزايد أعداد المركبات. يتسبب هذا التلوث في أضرار صحية بالغة، تشمل تفاقم أمراض مثل الربو وزيادة خطر الإصابة بأمراض تنفسية مزمنة. يُعتبر الوضع مقلقًا للغاية، حيث أن الهواء الملوث يمكن أن يقصر الأعمار ويضعف القدرة التنفسية للكثيرين.

في هذا السياق، قالت السيدة باتريسيا ريفيرا، رئيسة منتدى الجمعيات الدولية لأمراض الرئة، إن “التغير المناخي يزيد من تفاقم تلوث الهواء، بما في ذلك زيادة تركيز الأوزون التروبوسفيري المرتبط بانبعاثات الغازات الدفيئة. هذه الزيادة تؤثر بشكل مباشر على صحة الرئتين، مما يؤدي إلى انخفاض في وظائف الرئة وزيادة حالات دخول المستشفيات بسبب الأمراض التنفسية، فضلًا عن زيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة.”

من الناحية البيئية، تواجه الجزائر كغيرها من دول البحر الأبيض المتوسط تأثيرات التغيرات المناخية، حيث تلعب حرائق الغابات المتكررة والرياح المحملة بالغبار القادم من الصحراء دورًا كبيرًا في رفع معدلات تلوث الهواء. هذه الظروف تجعل بعض الفئات السكانية، وخاصة الأطفال وكبار السن، أكثر عرضة للأمراض التنفسية.

كما أن التغيرات المناخية تؤدي إلى ظواهر جوية متطرفة مثل الحرائق والعواصف الترابية، مما يزيد من تركيز المواد الملوثة في الهواء لفترات طويلة. هذا يُشكل تهديدًا مباشرًا على صحة الرئة، خاصة في المناطق الريفية التي قد تفتقر إلى البنية التحتية الصحية اللازمة للتعامل مع هذه الأزمات.

للتصدي لهذه الكارثة البيئية، تطالب المنظمات الصحية، بما في ذلك “منتدى الجمعيات الدولية لأمراض الرئة”، باتخاذ إجراءات عاجلة لتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة. يجب على الحكومات وضع سياسات صارمة لتعزيز استخدام الطاقة المتجددة والحد من التلوث الصناعي، لحماية صحة المواطنين وتحسين جودة الهواء.

وفي الختام، يُمثل اليوم العالمي للرئة فرصة لتسليط الضوء على أهمية العمل المشترك بين الحكومات والمجتمعات للتصدي لتلوث الهواء، من أجل تأمين مستقبل صحي للأجيال القادمة.

فاطمة الزهراء عاشور

Comments (0)
Add Comment