في العديد من البلدان النامية، يبدأ ملايين الأشخاص، لا سيما النساء والأطفال، يومهم بإشعال مواقد تعتمد على الوقود ، الفحم، أو قطع من الخشب. المشكلة تكمن في أن معظم هذا الطهي يتم داخل المنازل، مما يؤدي إلى انتشار أدخنة محملة بجزيئات سامة. هذا النوع من التلوث تسبب في وفاة 3.1 مليون شخص في عام 2021، وهو جزء من أزمة بيئية أكبر تشمل تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي.
وتقول مارتينا أوتو، رئيسة أمانة التحالف من أجل المناخ والهواء النقي في برنامج الأمم المتحدة للبيئة: “تلوث الهواء المنزلي هو أحد أكبر التهديدات للصحة العامة عالمياً، وهو ضار بشكل خاص للأطفال”. وتضيف: “الخبر الجيد هو أن هناك تقنيات طهي أكثر نظافة، وهي متوفرة بأسعار معقولة وتساهم بالفعل في إنقاذ الأرواح. التحدي الآن هو توسيع نطاق الوصول إلى هذه التقنيات لتصل إلى عدد أكبر من الأشخاص”.
رغم هذا، يبقى تلوث الهواء المنزلي إحدى القضايا الصحية والبيئية الأقل تناولاً على مستوى العالم. ويأتي اليوم الدولي للهواء النظيف من أجل سماء زرقاء، الذي يُحتفل به في 7 سبتمبر، ليُلفت الانتباه إلى مخاطر تلوث الهواء. في هذا السياق، نلقي الضوء على أسباب تلوث الهواء المنزلي وكيف يمكن لتقنيات الطهي النظيفة أن تُسهم في حماية الأرواح، مكافحة تغير المناخ، وإبطاء فقدان التنوع البيولوجي.
في العالم، يطهو حوالي ثلث السكان باستخدام مواقد غير فعالة أو نيران مفتوحة، مما يجعلهم يستنشقون أبخرة ضارة ناتجة عن احتراق وقود صلب مثل الخشب والفحم ومخلفات الحيوانات. هذه المشكلة أكثر تفاقماً في أفريقيا، حيث يتعرض أربعة من كل خمسة أشخاص لتلوث الهواء المنزلي. وهذا جزء من أزمة تلوث أوسع، حيث تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن 99% من سكان العالم يستنشقون هواءً ملوثاً سواء في الداخل أو الخارج.
تلوث الهواء المنزلي يتسبب في آثار صحية مدمرة. الجسيمات الدقيقة، التي يقل حجمها عن 10 ميكرونات، يمكن أن تدخل الرئتين وتصل إلى مجرى الدم، مما يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة مثل الالتهاب الرئوي، أمراض القلب، السكتات الدماغية، وسرطان الرئة.
في عام 2021، أدى تلوث الهواء المنزلي إلى وفاة حوالي 237 ألف طفل دون سن الخامسة. النساء هن الأكثر عرضة لهذا التلوث، حيث يقمن بالطهي يومياً ويتعرضن بشكل متزايد للأدخنة الضارة. في أفريقيا، تمثل النساء والأطفال 60% من الوفيات المبكرة المرتبطة بتلوث الهواء المنزلي، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية.
لحسن الحظ، الانتقال إلى تقنيات الطهي النظيفة يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا. تشمل هذه التقنيات المواقد التي تعمل بالكهرباء، الغاز الطبيعي، الغاز الحيوي، أو الإيثانول. هذه البدائل أكثر كفاءة وأقل إنتاجاً للانبعاثات مقارنةً بالمواقد التي تعتمد على الوقود الصلب مثل الفحم والخشب.
منذ عام 1990، انخفضت نسبة الأشخاص الذين يستخدمون وقودًا ملوثًا للطهي من أكثر من نصف سكان العالم إلى 29% في عام 2021. ومع ذلك، لا يزال الوصول إلى مصادر الطاقة النظيفة محدودًا في بعض المناطق، مثل جنوب آسيا وأجزاء من أفريقيا، حيث يعتمد مئات الملايين على الوقود الصلب للطهي والتدفئة.
فاطمة الزهراء عاشور