تشكل حالات الوفاة الناتجة عن ضربة الشمس العواقب الأكثر كارثية لموجات الحرارة المرتفعة. عندما يعجز الجسم عن تثبيت درجة حرارته – من خلال التعرق بشكل أساسي، الذي ينشط العديد من الوظائف الأخرى – تتعرض وظائف أخرى للخطر. من بين هذه الوظائف الأساسية والضرورية النوم: يصبح أكثر اضطرابًا، ويصعب الدخول فيه، كما يصبح أقل عمقًا وانتعاشًا. والنتيجة أننا نصبح أكثر انفعالاً، واندفاعًا، وضغطًا نفسيًا.
لكن تأثير التعرق يختلف بين الأشخاص، إذ يتطلب من الجسم بذل جهد أكبر لتحقيق هذه المهمة. يتضاعف تدفق الدم لتعزيز عملية التبخر، مما يزيد من معدل ضربات القلب. وفي حالة وجود مشاكل قلبية وعائية، يمكن أن يكون هناك نقص في التروية الدموية. كلما زادت سرعة ضربات القلب، ارتفع ضغط الدم. كما أن أمراض الكلى تتفاقم في ظل ارتفاع درجات الحرارة بسبب زيادة مخاطر الجفاف. كذلك، تؤثر الحرارة سلبًا على الأمراض العصبية مثل باركنسون والزهايمر، والتي تقلل من الإحساس بالعطش.
لا أحد محصن تمامًا من تأثيرات الحرارة، ولكن الأشخاص الذين يعانون من حالات مرضية موجودة مسبقًا – وعادة ما يكونون من كبار السن – هم الأكثر تأثرًا.
قام باحثون من معهد الصحة العالمية في برشلونة بتحليل 11 مليون حالة دخول للطوارئ في 48 محافظة إسبانية خلال الفترة من 2006 إلى 2019 لتحديد الأمراض الأكثر تأثرًا بالحرارة. كانت الاضطرابات الأيضية المرتبطة بالسمنة في المرتبة الأولى (ازداد معدل دخولها بنسبة تقارب 98%، أي تضاعفت تقريبًا)، تليها الفشل الكلوي (77.7%)، والتهاب المسالك البولية (74.6%)، أو تعفن الدم (54.3%).
ويوضح هشام أشبك، أحد المسؤولين عن الدراسة: “الآليات التي تولد بها الحرارة تأثيرات ضارة على الصحة تبدو مرتبطة بعدم قدرة الجسم على تنظيم حرارته، وهذا يؤثر على بعض الأنظمة بناءً على عوامل مثل العمر أو الحالة الصحية السابقة”. وأضاف: “هذا الموضوع يتم دراسته بشكل متزايد نظرًا لأننا نتجه نحو سيناريو ارتفاع درجات الحرارة بسبب التغير المناخي، لكن لا تزال هناك علاقات بين التعرض لدرجة الحرارة المحيطة والصحة لم يتم فك شفرتها بعد”.
مالك سعدو