إفريقيا تختنق: تزايد مقلق للتلوث الجوي يهدد صحة الملايين

في دراسة حديثة أجرتها مجموعة من الباحثين من جامعات ليدز وإدنبرة وولاية كارولينا الشمالية بالتعاون مع المكتب البريطاني للأرصاد الجوية، تم تسليط الضوء على فروقات كبيرة في جودة الهواء بين مناطق مختلفة من العالم. وبينما سجلت الدراسة تحسنًا ملحوظًا في جودة الهواء في معظم أنحاء أوروبا، إلا أنها كشفت عن تدهور خطير في بعض مناطق إفريقيا وآسيا الوسطى، مما يشكل تحديًا كبيرًا للصحة العامة في تلك المناطق.

تأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن تدهور جودة الهواء في العديد من المدن الإفريقية، حيث أظهرت الصور المأخوذة عن خطوط جودة الهواء، التي طورها الباحثون، زيادة مقلقة في تركيزات الجسيمات الدقيقة في الهواء. وتُعتبر هذه الجسيمات (PM 2.5) من أخطر ملوثات الهواء، نظرًا لقدرتها على اختراق الرئتين والدخول إلى مجرى الدم، مما يؤدي إلى مجموعة من المشاكل الصحية الخطيرة، بما في ذلك أمراض الجهاز التنفسي والقلب، وحتى الأمراض العصبية مثل الزهايمر وباركنسون.

وأشار الباحثون إلى أن هذا التدهور في جودة الهواء في إفريقيا يعود إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بالنمو الحضري السريع، والتوسع الصناعي، وعدم كفاية الأطر التنظيمية البيئية. المدن مثل نيروبي، وداكار، والخرطوم، تشهد مستويات مرتفعة من التلوث نتيجة لهذه العوامل، مما يضع سكان هذه المناطق أمام مخاطر صحية كبيرة.

وفي الوقت الذي تتخذ فيه الدول الأوروبية خطوات هامة نحو تحسين جودة الهواء من خلال تنفيذ لوائح بيئية صارمة وتبني تكنولوجيات حديثة، تظل العديد من الدول الإفريقية تواجه تحديات ضخمة في هذا المجال. هذا الوضع يجعل من الضروري اتخاذ إجراءات دولية عاجلة لمساعدة هذه الدول على تقليص مستويات التلوث وحماية صحة سكانها.

يُذكر أن منظمة الصحة العالمية قد حددت سقفًا جديدًا لمستويات الجسيمات الدقيقة، حيث يجب ألا تتجاوز 5 ميكروغرامات لكل متر مكعب من الهواء. ومع ذلك، يعيش 99% من سكان العالم في مناطق تتجاوز هذا الحد، وهو ما يزيد من خطورة الوضع في المدن الإفريقية التي تعاني من مستويات مرتفعة للغاية من التلوث.

الدكتور ستيفن تورنوك، العالم الرئيسي في المكتب البريطاني للأرصاد الجوية، أكد أن “الخطوط التي تم تطويرها تعكس بوضوح التباينات في جودة الهواء بين المناطق المختلفة، وتظهر كيف أن الناس في مناطق مثل إفريقيا يتعرضون لمستويات خطيرة من التلوث الهوائي.”

وفي هذا السياق، دعا الباحثون إلى ضرورة تعزيز التعاون الدولي وتقديم الدعم الفني والمالي للدول الإفريقية المتضررة، وذلك لتحسين جودة الهواء فيها وتقليل التأثيرات الصحية السلبية الناجمة عن التلوث.

تختم الدراسة بتأكيدها على أن تحسين جودة الهواء ليس أمرًا مستحيلًا، حيث يمكن تحقيق تحسن ملحوظ في المدن الإفريقية إذا تم تبني سياسات بيئية فعالة، مشابهة لتلك التي تم تطبيقها في أوروبا. لكن هذا يتطلب إرادة سياسية قوية وتعاونًا دوليًا واسع النطاق.

مالك سعدو

Comments (0)
Add Comment