في خطوة جريئة نحو تحقيق التنمية المستدامة في جنوب ولاية تلمسان، قامت إدارة الغابات بوضع اقتراح محيطات للترخيص بالاستغلال في مجال النباتات الطبية والعطرية، واستخراج الزيوت الأساسية. تأتي هذه المبادرة استجابةً للحاجة الملحة لتعزيز الاستثمار وتنويع مصادر الدخل في المنطقة، التي تعاني من نقص الموارد الطبيعية وتهديدات التصحر.
تشير الإحصائيات إلى أن مساحة السهوب في الولاية تبلغ 189 ألف هكتار، وقد اقترحت مديرية الغابات محيطات للاستغلال تمتد على أكثر من 3000 هكتار، مخصصة للأملاك الغابية في بلدية العريشة. تمت دراسة وإنشاء هذه المحيطات وفقًا لأحكام المرسوم التنفيذي رقم 01-87 الصادر في أبريل 2001، الذي ينظم شروط وكيفيات الترخيص بالاستغلال وفقًا للمادة 35 من القانون 84-12 المتعلق بالنظام العام للغابات.
وفي هذا السياق، تلعب محافظة الغابات دورًا حيويًا في مرافقة المستثمرين، حيث تتدخل لدعم ربط القطع الأرضية المخصصة لزراعة النباتات الطبية والعطرية بالكهرباء الفلاحية. يعتبر هذا الربط خطوة جوهرية نحو زيادة الإنتاجية وضمان نجاح مشاريع زراعة النباتات الطبية والعطرية.
تأتي هذه المبادرة في إطار الاستراتيجية الجديدة التي تهدف إلى تعزيز الاستثمار في صناعات الصيدلة، بما يسهم في تحقيق تنويع اقتصادي وتوفير فرص عمل للشباب في المنطقة. يُعتبر زراعة النباتات مثل الجيرانيوم والخزامى والشيح فرصة مثالية لتحسين دخل المزارعين، حيث يمكن أن ينتج الهكتار الواحد من الجيرانيوم ما يصل إلى 35 كيلوغرامًا من الزيوت الأساسية، التي تحظى بطلب كبير في الأسواق العالمية.
مع مساعي الحكومة لتعزيز التنمية المستدامة وتحفيز الاستثمار، يبدو أن جنوب تلمسان على وشك أن يشهد تغييرًا جذريًا في تركيبته الاقتصادية والاجتماعية، من خلال استغلال الثروات الطبيعية بطرق مستدامة ومبتكرة.
هوارية عولمي