أكّد وزير الصحة عبد الرحمان بن بوزيد، في حوار خص به الجريدة الالكترونية “الصحة” ،بمناسبة الاحتفال بالذكرى الستين لعيد الاستقلال بأن إصلاح القطاع يحتاج إلى عمل كبير ووقت طويل لتحقيق النتائج التي يرجوها الجميع وتقديم صورة مشرفة، خاصة وأن الجزائر تتوفر وتسخر كافة الإمكانيات لهذا الغرض، تبعا لتوصيات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الذي يولي أهمية بالغة لهذا القطاع ويحرص شخصيا على متابعة كثير من الملفات التي أوصى بالانتهاء منها قبل انقضاء العام الجاري ومنها القوانين الأساسية التي توجد قيد الإعداد والتحضير ويجب الانتهاء منها قبل انقضاء السنة الجارية، حيث يوجد 6 من أصل 10 قوانين على مستوى الوظيف العمومي.
وجدد الوزير التذكير بأنه ابن القطاع ومحاميه الذي يتولى الدفاع عن انشغالات المهنيين والبحث عن حلول لها.
وتحدث الوزير عن مفاتيح أساسية لتحريك عجلة التطوّر والتغيير في القطاع الذي يملك كافة المؤهلات والإمكانيات لذلك ومنها بالأساس تنسيق الجهود والرّقمنة وتحديد الملتزمين الحقيقيين والأولويات الحالية، مؤكدا “الثقة الكاملة في أطبائنا ومسؤولينا وكذا الشركاء الاجتماعيين المتواجدون في الميدان”.
وقال بن بوزيد أنّ مشاريع وورشات عديدة مفتوحة حاليا للنهوض بالقطاع وتحسين التكفل أهمها ورشة السرطان التي تهم الجميع، بالنظر إلى حجم انتشار المرض في الجزائر على غرار بقية أنحاء العالم، فالجزائر تحصي كل سنة إصابات عديدة والجزائريون يعانون كثيرا في العلاج من هذا المرض الفتاك، غير أن وباء كورونا خلال العامين الماضيين أثر وعطل في العلاج والتكفل.
وأوضح المسؤول الأوّل عن قطاع الصحة بأن وزارته- ابتداء من هذه السنة- انطلقت في عمل سريع، حيث سيتم خلال هذا الشهر تدشين مستشفى على مستوى المستشفى الجامعي لباب الوادي خاص بأورام طب الأطفال يتضمن جراحة الأعصاب وجراحة طب الأطفال وجراحة العظام وأمراض الدم وأورام طب الأطفال يضم 140 سرير وهو ما اعتبره مكسبا مهما جدا.
وعرج الوزير إلى الحديث عن الدليل التوافقي لعلاج بعض أنواع السرطانات الذي يضمن توحيدا للعلاج مع توفير الدواء الموصى به في المسار العلاجي للمريض، إلى جانب تفعيل مشروع العيادات متعددة الخدمات وهي عيادات جوارية كل ولاية على الأقل توفر عيادتين لهذا العرض وتم تجهيز نحو 30 عيادة تضمن مداومة 24 ساعة على 24 ساعة ومجهزة بالأطباء والمخابر وأجهزة التصوير بالأشعة والصيدليات وتعيد للطبيب المرجعي مكانته في التكفل بالمريض.
ملف آخر يرى الوزير انه لا يقل أهمية وهو ملف الرقمنة الذي لا نستطيع بدونه إحراز أي تقدم وهو ما سبب تأخيرنا على مدار السنوات الفارطة، حيث أنشأت الجزائر وكالة وطنية لرقمنة الصحة وانطلق العمل عبر بعض مستشفيات الوطن منها سوق أهراس وأخرى عن قريب في الاستعجالات الطبية الجراحية في عنابة وسيتم التعامل بالملف الالكتروني للمريض وتدرج عليه بعض التعديلات والجوانب الجديدة للاستعجالات الطبية والجراحية.
وسيعمم استعمال الرقمنة في كل المجالات “تسيير مخزون الأدوية أو متابعة حالات المرضى أو تسيير حظائر السيارات وسيارات الإسعاف وغيرها من الجوانب ذات الصلة”، بما يوفّر معطيات آنية عن الوضعية العامة في حينها من أجل التحرك والعمل بما يستوجب من إجراءات وإمكانيات.
الجانب الآخر الذي يعتبر الملف رقم واحد وتحديا في قطاع الصحة هو مصالح الاستعجالات، حيث قال بن بن بوزيد ” تقييم قطاع الصحة مرتبط أساسا بقدرته على التكفل بالمريض في الحالات الاستعجالية حيث يجري ترميم كل مراكز الاستعجالات، كما نقوم حاليا بإنشاء مستشفيات خاصة بالاستعجالات داخل المؤسسات الاستشفائية ونتجه نحو تخصصات استعجالية قائمة بحد ذاتها ولدينا مشاريع في هذا السياق في كل من العاصمة ووهران وعنابة وكبريات المدن.”
وفي حواره لـ “الصحة” تحدث الوزير بن بوزيد عن ورشة إصلاحية لا تقل أهمية عن سابقاتها وهي النظام التعاقدي المهم جدا في تقييم مختلف النشاطات حيث نفتقد الآن لوسائل تقييم النشاطات التي لا يتم إحصاؤها أو تحديد نوعيتها، لذا يقول المتحدث النظام التعاقدي ملف كبير جدا يشارك فيه عديد الوزارات منها العمل والضمان الاجتماعي والتضامن الوطني والمالية والصحة من أجل تقنين النشاط والتدخلات وتحديد تسعيرتها لمعرفة “من يفعل ماذا” وبناء على ذلك سيتم تقديم ميزانية أكبر بالنسبة لمن ينشطون أكثر من غيرهم ونحصل بعدها على تصنيفات لأحسن مؤسسة استشفائية أو مسير أو مصلحة أو حتى أحسن طبيب أو أحسن جراح… ونصل بذلك إلى المسير الحقيقي الذي يتصرف في ميزانية حسب طلبات العمل وتقييم النشاط كاملا…
ليديا/س