ما كان يصرّح به في الأيام الماضية على شكل تخمينات وتوقعات عن دخول الجزائر في قلب الموجة الرابعة من جائحة كورونا أصبح اليوم رسميا. فالوزارة الأولى أصدرت أمسية أمس السبت بيانا تؤكد فيه التطور الصحي الخطير للوضع.
بيان الوزارة الأولى لم يأتي من عدم. فكل المعطيات المرصدة في المستشفيات والعيادات والمصحات تثبت للعيان ارتفاعا كبيرا لعدد الإصابات. والمشكلة اننا ما زلنا في بداية تشكل الموجة. مما يوحي أن القادم أعظم.
ومن هذا المنطلق، يبدو انزعاج الوزارة الأولى من حالة التراخي المسجل في الأماكن والفضاءات العامة والكثير من المؤسسات المستقبلة للمواطنين، في محله ومفهوم للغاية. و إعذار الوزارة الأولى الموجه لمسؤولي هذه الفضاءات بوجوب احترام الإجراءات الوقائية تحت طائلة الغلق الفوري للفضاءات التي تتراخي في تطبيق البروتوكول الصحي قرار سليم.
صحيح أن تداعيات الموجة الرابعة ليست بنفس الخطورة التي جاءت بها الثالثة، كما صرح به أمس السبت عميد كلية الطب، البروفيسور مرزاق غرناوط في إذاعة سطيف، إلا أن عدم الوصول إلى الذروة المتوقعة مع نهاية شهر جانفي، حسب نفس المتحدث، يتطلب الكثير من الحذر واليقضة. ولهذا يتوجب على القوة العمومية السهر على تطبيق قرار إجبارية ارتداء الكمامة واحترام التباعد الجسدي في الفضاءات العامة للتقليل من وطء انتشار الفيروس وتجنب تشبع مصالح الإنعاش و فك الضغط على المستشفيات.
إن عزوف المواطنين عن التلقيح وعدم بلوغ النسب المرجوة في حملات التلقيح السابقة يجعل إمكانيات تعرض المصابين لآثار خطيرة واردة باحتمالات مرتفعة عكس ما هو سار في البلدان الاوروبية والشمال أمريكية التي سجلت إصابات بمئات الآلاف في الأيام الماضية ولكن بشكل ألطف بفضل نسبة التلقيح الكبيرة المسجلة في هذه البلدان.
إن تحرك الحكومة في اتجاه إعادة ضبط الأمور وكسر ديناميكية الارتخاء والتهاون في تطبيق الإجراءات الوقائية في الأماكن ااعامة من شأنه إعاقة، ولو جزئيا، وتيرة زحف الفيروس اللعين. ولكن الفوز في هذه المعركة الصحية تبقى رهينة مدى وعي المواطن بضرورة السهر على صحته وصحة ذويه بتبني سلوكيات صحية واقية والاعتبار بما تقوم به الشعوب الغربية المتطورة والاقبال على التلقيح الذي يبقى برأي أغلبية المختصين، وبالنظر لما يلاحظ في الميدانط الدرع الواقي السليم والثابت لاجتياز المحنة.
مالك سعدو