حين يحمل الطفل آثار الصدمة إلى المدرسة.. علامات لا ينبغي تجاهلها

قد يعود الطفل إلى المدرسة بعد حادث مرور أو حريق أو فقدان أحد الأقارب، ويبدو في الظاهر أنه استأنف حياته بشكل طبيعي، لكن آثار الصدمة قد تستمر في داخله وتظهر لاحقا في شكل خوف، عزلة، اضطراب في النوم، تراجع في النتائج الدراسية أو تغير مفاجئ في السلوك. وهنا تتحول المدرسة إلى فضاء أساسي لاكتشاف المعاناة النفسية مبكرا.

هذا الجانب كان محور يوم تكويني نظمه المعهد الوطني للصحة العمومية حول الصدمات النفسية لدى الأطفال والمراهقين، مع التركيز على كيفية رصد علاماتها ومرافقة التلاميذ داخل الوسط المدرسي.

ويشير المختصون إلى أن الطفل لا يعبر دائما بالكلمات عن التجربة الصادمة التي عاشها. وقد تظهر المعاناة النفسية من خلال أعراض غير مباشرة، مثل صعوبة التركيز، فقدان الاهتمام بالدراسة، نوبات الغضب، الانطواء، الخوف غير المبرر، التعلق المفرط بالوالدين أو اضطرابات النوم.

وتزداد أهمية هذا الموضوع بعد الأحداث المأساوية وحوادث المرور والحرائق التي شهدتها البلاد مؤخرا، إذ يمكن لمثل هذه التجارب أن تترك أثرا يتجاوز اللحظة نفسها ويمتد إلى الحياة المدرسية والعلاقات الاجتماعية والتوازن النفسي للطفل.

ويكمن التحدي في التمييز بين رد فعل طبيعي ومؤقت بعد حدث صعب وبين أعراض تستمر أو تتفاقم وتستدعي تدخلا متخصصا. لذلك يصبح دور الأساتذة وفرق الصحة المدرسية والأسرة أساسيا في ملاحظة التغيرات غير المعتادة وعدم اختزالها في ضعف الانضباط أو التراجع الدراسي.

وخلال اللقاء، جرى التركيز على أهمية الكشف المبكر عن علامات الإنذار، وسبل تشخيص الصدمة النفسية ومرافقة الأطفال المتضررين، إلى جانب دراسة أثر الصدمة من خلال اللعب، الذي يمكن أن يشكل لدى الطفل وسيلة للتعبير عن مشاعر وتجارب لا يستطيع شرحها مباشرة.

ولا يعني اكتشاف هذه العلامات تشخيص اضطراب نفسي داخل المدرسة، بل التعرف إلى الطفل الذي يحتاج إلى تقييم ومتابعة من مختصين. فكلما تم التدخل مبكرا، زادت فرص الحد من تأثير الصدمة على النمو النفسي والتحصيل الدراسي والعلاقات الاجتماعية.

ويعيد هذا الموضوع التأكيد على أن الصحة المدرسية لا تقتصر على الفحوص الجسدية ومراقبة الأمراض المعدية، بل تشمل أيضا الصحة النفسية، خصوصا في فترات الأزمات والكوارث والحوادث التي يمكن أن تترك آثارا طويلة الأمد لدى الأطفال والمراهقين.

مريم عزون

Comments (0)
Add Comment