مع اقتراب الدخول المدرسي 2026-2027، يعود ملف الصحة المدرسية إلى الواجهة باعتباره أحد أهم عناصر الوقاية داخل المؤسسات التربوية، في وقت لا تقتصر فيه الجاهزية على فتح الأقسام واستقبال التلاميذ، بل تشمل أيضا القدرة على الكشف المبكر عن المشكلات الصحية والتدخل السريع عند ظهور أي خطر داخل الوسط المدرسي.
وأعلنت وزارة الصحة عن تعبئة هياكل الصحة المدرسية بالتنسيق مع قطاع التربية الوطنية ومختلف الهيئات المعنية، مع التركيز على المتابعة الصحية للتلاميذ والوقاية من الأمراض المعدية وتعزيز اليقظة وسرعة الاستجابة عند تسجيل حالات تستدعي التدخل.
وتكتسي هذه الاستعدادات أهمية خاصة مع عودة التجمعات اليومية داخل الأقسام والمؤسسات التعليمية، حيث يمكن لبعض الأمراض المعدية أن تنتشر بسرعة، ما يجعل الكشف المبكر والتعامل المنظم مع الحالات من أهم أدوات الوقاية.
غير أن الصحة المدرسية لا تقتصر على مكافحة العدوى. فالفحوص الدورية تتيح أيضا اكتشاف اضطرابات البصر والسمع والنمو ومشكلات صحية أخرى قد تمر دون ملاحظة، رغم قدرتها على التأثير في تركيز التلميذ وتحصيله الدراسي واندماجه داخل المدرسة.
وتؤكد وزارة الصحة أن التعبئة ستتواصل طوال السنة الدراسية، وهو ما يضع فعالية الجهاز أمام اختبار حقيقي: هل تصل خدمات الصحة المدرسية فعلا إلى مختلف المؤسسات؟ وهل تتم المتابعة بصورة منتظمة؟ وهل تجد الحالات التي تحتاج إلى رعاية إضافية مسارا واضحا وسريعا للتكفل؟
كما يرتبط نجاح الوقاية داخل المدرسة بعوامل لا تتوقف عند الفحص الطبي، بل تشمل النظافة والتهوية والمياه والمرافق الصحية والتوعية بالسلوكيات السليمة، وهي مسؤولية مشتركة بين قطاعي الصحة والتربية والأسرة والجماعات المحلية.
ومع بداية سنة دراسية جديدة، يبقى الرهان الأساسي هو الانتقال من منطق التعبئة الموسمية إلى منظومة صحة مدرسية دائمة، قادرة على الوقاية والكشف والمتابعة طوال السنة، لأن حماية صحة التلميذ ليست إجراء مكملا للعملية التربوية، بل جزء من شروط نجاحها.
مالك سعدو