الصدمات النفسية لدى الأطفال تدخل قلب المدرسة.. تكوين وطني لتعزيز الكشف المبكر والمرافقة

تضع الصحة النفسية للأطفال والمراهقين نفسها في صلب الاهتمام داخل الوسط المدرسي، مع تنظيم المعهد الوطني للصحة العمومية، يوم 14 سبتمبر 2026 بالجزائر العاصمة، يوما تكوينيا مخصصا للصدمات النفسية لدى هذه الفئة، تحت عنوان يركز على الكشف والمرافقة في الوسط المدرسي.

ويأتي هذا اللقاء في سياق تتزايد فيه الحاجة إلى رفع يقظة المحيط التربوي تجاه العلامات التي قد تعكس معاناة نفسية لدى الطفل أو المراهق، خاصة بعد التعرض لأحداث صادمة يمكن أن تترك آثارا على السلوك، والتركيز، والتحصيل الدراسي، والعلاقات داخل المدرسة وخارجها.

ويجمع البرنامج مختصين في طب نفس الأطفال وعلم النفس السريري والصحة المدرسية، إلى جانب ممثلين عن قطاع التربية، لبحث كيفية فهم الصدمة النفسية لدى الطفل والمراهق، ورصد مؤشرات الإنذار في وقت مبكر، وتحسين آليات التوجيه والمرافقة عند ظهور علامات تستدعي تدخلا متخصصا.

ويفتتح اليوم التكويني المدير العام للمعهد الوطني للصحة العمومية، البروفيسور بوعمرة عبد الرزاق، قبل أن تتوالى مداخلات حول فهم الصدمات النفسية، والكشف المبكر عن المعاناة النفسية في الوسط المدرسي، والأدوات التي يمكن الاستناد إليها لرصد آثارها، فضلا عن دور المؤسسة التعليمية في مرافقة الأطفال والمراهقين الذين مروا بتجارب صادمة.

كما يخصص البرنامج حيزا لدور فرق الصحة المدرسية والجمعيات في الكشف عن الحالات ومرافقتها، إضافة إلى عرض الجوانب السريرية للصدمات النفسية ومسارات التدخل الممكنة. ويختتم اللقاء بورشتين تطبيقيتين، تتناول الأولى مقاربات المرافقة النفسية، بينما تركز الثانية على أثر الصدمة في لعب الأطفال الذين تعرضوا لأحداث مؤلمة.

ويكتسي هذا النوع من التكوين أهمية خاصة لأن المدرسة تمثل أحد أكثر الفضاءات قدرة على ملاحظة التحولات المبكرة في سلوك الطفل. فالتراجع المفاجئ في النتائج الدراسية، والعزلة، واضطراب النوم أو التركيز، والخوف المفرط، والسلوك العدواني أو الانسحابي قد تكون أحيانا مؤشرات على معاناة تستحق الانتباه، من دون أن تعني وحدها وجود اضطراب نفسي محدد.

كما يسلط اللقاء الضوء على مسألة أساسية تتمثل في عدم ترك مسؤولية الكشف على عاتق المعلم وحده، بل إدراجها ضمن شبكة تنسيق تجمع المدرسة والصحة المدرسية والأخصائيين النفسيين والأطباء والأسرة، حتى يتم الانتقال من مجرد ملاحظة السلوك إلى مرافقة منظمة تحمي الطفل من تفاقم المعاناة.

ومن هذا المنظور، لا يقتصر الرهان على تشخيص الحالات بعد ظهورها، بل يمتد إلى بناء ثقافة مدرسية أكثر قدرة على التعرف على الهشاشة النفسية مبكرا والتعامل معها بوعي، بما يجعل المؤسسة التعليمية فضاء للتعلم، وفي الوقت نفسه نقطة أساسية للوقاية والدعم النفسي.

مريم عزون

Comments (0)
Add Comment