شدّد وزير الصحة، البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان، على ضرورة رفع مستوى اليقظة والجاهزية داخل المؤسسات الصحية، وضمان التدخل السريع والمنسق لمواجهة مختلف الحوادث والطوارئ، في ظل الظروف الاستثنائية التي تشهدها البلاد، لاسيما الحرائق التي مست عددا من الولايات واستدعت تعبئة شاملة لهياكل القطاع.
وجاءت تعليمات الوزير خلال اجتماع وطني عقده، صباح السبت 25 جويلية 2026، عبر تقنية التحاضر المرئي، بمشاركة مديري الصحة والسكان، ومسؤولي المؤسسات الصحية عبر مختلف الولايات، إلى جانب المديرين العامين للمراكز الاستشفائية الجامعية وإطارات الإدارة المركزية.
وخصص الاجتماع لتقييم مدى تنفيذ التعليمات والتوجيهات الصادرة عن الإدارة المركزية، والوقوف على مستوى تطبيقها ميدانيا، بما يضمن تحسين أداء المرفق العمومي للصحة والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأكد آيت مسعودان أن المرحلة الراهنة تفرض الانتقال من التسيير القائم على رد الفعل إلى اعتماد مقاربة استباقية، تقوم على توقع المخاطر والاستعداد المسبق لها، مع ضمان التنسيق الدائم بين الهياكل المحلية والإدارة المركزية والتبليغ الفوري عن الحوادث والطوارئ، بما يسمح باتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب.
وفي هذا السياق، أمر الوزير بتعزيز منظومات الوقاية من الحرائق داخل المؤسسات الصحية، من خلال مراقبة الشبكات الكهربائية بصورة منتظمة، والتأكد من جاهزية أنظمة الإنذار والإطفاء ووسائل الحماية، حفاظا على سلامة المرضى والمهنيين والمنشآت الصحية.
كما شدد على التطبيق الصارم لنظام التبليغ الإجباري عن الأمراض الخاضعة للتصريح، باعتباره إحدى الركائز الأساسية لليقظة الصحية والكشف المبكر عن الأخطار الوبائية، بما يتيح التدخل السريع والحد من انتشار الأمراض وحماية الصحة العمومية.
وشملت التعليمات أيضا مواصلة برنامج رقمنة القطاع الصحي، من خلال تزويد المؤسسات بالتجهيزات والوسائل التقنية الضرورية، وربطها بشبكات الألياف البصرية، بهدف تحسين تبادل المعلومات وتسريع معالجة الملفات وعصرنة طرق التسيير.
ودعا الوزير إلى تفعيل اللجان التقنية داخل المؤسسات الصحية وتمكينها من أداء دورها في المتابعة والتقييم واقتراح الحلول العملية، مع تعزيز الحوار والتنسيق مع الشريك الاجتماعي، بما يساهم في استقرار المؤسسات وتحسين ظروف العمل والتكفل بانشغالات المستخدمين.
كما ألزم مسؤولي القطاع برفع الصعوبات التي تعيق السير العادي للمؤسسات إلى الإدارة المركزية ضمن الآجال المناسبة، حتى تتم معالجتها واتخاذ التدابير الضرورية بشأنها، بدل تركها تتراكم وتؤثر في استمرارية الخدمات الصحية.
وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف وما يرافقه من مخاطر صحية، أكد آيت مسعودان أهمية تكثيف برامج الوقاية والتوعية، وإشراك مختلف القطاعات والهيئات وممثلي المجتمع المدني ووسائل الإعلام في نشر الإرشادات الصحية وتعزيز السلوك الوقائي لدى المواطنين.
وفي ما يتعلق بالتجهيزات الطبية، شدد الوزير على ضرورة التبليغ الفوري عن جميع الأعطاب عبر المنصة الرقمية المخصصة لذلك، مع تحيين البيانات بصورة مستمرة وتسريع عمليات الصيانة، لضمان إعادة المعدات إلى الخدمة في أقرب الآجال وتفادي تأثير تعطلها في التكفل بالمرضى.
وفي ختام الاجتماع، دعا وزير الصحة جميع مسؤولي القطاع إلى العمل بأقصى درجات اليقظة والمسؤولية والتنسيق، لضمان استمرارية المرفق العمومي الصحي وتوفير التغطية الصحية والتكفل بالمواطنين في مختلف الظروف، مثمنا جهود مستخدمي القطاع عبر ولايات الوطن ودورهم في حماية صحة المواطنين وسلامتهم.
مريم عزون