تتواصل جهود التكفل الصحي بضحايا الحريق المأساوي الذي اندلع فجر الخميس بمؤسسة الطفولة المسعفة بالمحمدية، وأسفر عن وفاة 11 شخصًا وإصابة عدد آخر بجروح وحروق متفاوتة الخطورة، حيث أكدت وزارة الصحة تعبئة جميع الإمكانيات البشرية والمادية لضمان علاج المصابين ومرافقتهم في أفضل الظروف.
وفي إطار متابعة الوضع الصحي للضحايا، تنقل الوزير الأول، السيد سيفي غريب، رفقة وفد حكومي ضم وزير الصحة، البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان، ووزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السيد سعيد سعيود، ووزير العدل حافظ الأختام، السيد لطفي بوجمعة، ووزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، السيدة صورية مولوجي، إلى المؤسسة الاستشفائية المتخصصة في الحروق الكبرى بزرالدة، كما شملت الزيارة المركز الاستشفائي الجامعي مصطفى، للوقوف ميدانيًا على الحالة الصحية للمصابين وسير عملية التكفل بهم.
وخلال الزيارة، قدمت الطواقم الطبية والإدارية شروحات مفصلة حول الوضع الصحي للمصابين، ومسار علاجهم، والإجراءات التنظيمية التي تم اعتمادها منذ الساعات الأولى للحادث، بما يضمن الاستجابة السريعة لمختلف الحالات، خاصة تلك التي استدعت رعاية متخصصة في علاج الحروق والإصابات المرتبطة باستنشاق الدخان.
وأكدت وزارة الصحة أن المؤسسات الصحية المعنية وضعت جميع إمكاناتها في حالة تعبئة قصوى، من خلال تسخير الفرق الطبية وشبه الطبية المختصة، وتوفير الأسرة الاستشفائية، والأدوية، والمستلزمات العلاجية، وكافة التجهيزات الضرورية للتكفل الفوري بالمصابين، بما يتلاءم مع طبيعة الإصابات المسجلة.
ويُعد علاج الحروق الكبرى من أكثر مجالات الطب الاستعجالي تعقيدًا، إذ يتطلب تدخل فرق متعددة التخصصات تشمل أطباء الإنعاش، وجراحة الحروق، والتخدير، والتمريض المتخصص، إلى جانب المتابعة الدقيقة لتفادي المضاعفات المرتبطة بالعدوى أو اضطرابات التنفس أو فقدان السوائل. كما تحظى الحالات المتأثرة باستنشاق الدخان بعناية خاصة، نظرًا لما قد تسببه الغازات السامة من أضرار قد لا تظهر جميعها في الساعات الأولى بعد الإصابة.
وأوضحت الوزارة أن متابعة الوضع الصحي للمصابين متواصلة على مدار الساعة، بالتنسيق مع مختلف القطاعات المعنية، مع الحرص على توفير أفضل ظروف العلاج والمرافقة، بما يشمل الجوانب الطبية والنفسية، إلى غاية استقرار الحالات واستكمال مراحل التكفل.
وتأتي هذه التعبئة الصحية في سياق الاستجابة الوطنية لهذا الحادث الأليم، الذي أعاد التأكيد على أهمية جاهزية المؤسسات الاستشفائية، وقدرتها على التعامل مع الحوادث الجماعية، من خلال سرعة التدخل، وتنسيق الجهود بين مختلف المتدخلين، وضمان استمرارية الرعاية الصحية للضحايا.
مالك سعدو