مأساة إنسانية بدار الطفولة المسعفة بالمحمدية.. 11 وفاة وعشرات الضحايا بين الحروق والاختناق والصدمة النفسية

خلّف الحريق المأساوي الذي اندلع، فجر اليوم، بمؤسسة دار الطفولة المسعفة ببلدية المحمدية في الجزائر العاصمة، حصيلة بشرية ثقيلة تمثلت، وفق آخر حصيلة أولية لمصالح الحماية المدنية، في وفاة 11 شخصًا وإصابة 19 آخرين، في حادثة استنفرت مختلف فرق الإسعاف والإنقاذ، واستدعت تعبئة واسعة للمصالح الصحية من أجل التكفل العاجل بالمصابين.

وكانت مصالح الحماية المدنية قد تدخلت في حدود الساعة الثالثة و32 دقيقة صباحًا، مباشرة بعد اندلاع الحريق داخل المؤسسة، حيث سخرت إمكانيات معتبرة للسيطرة على النيران وإنقاذ المقيمين، تمثلت في 10 شاحنات إطفاء، و16 سيارة إسعاف، إلى جانب فرقة التدخل في الأماكن الوعرة (GRIMP)، وشاحنتين للسلم الميكانيكي، مع دعم من الوحدة الوطنية للتدريب والتدخل.

وتشير المعطيات الأولية إلى أن الإصابات تنوعت بين الحروق، والاختناق بالدخان، والصدمة النفسية، وهو ما يعكس الطبيعة المعقدة لهذا النوع من الكوارث، التي تتطلب تدخلًا طبيًا متعدد الاختصاصات في وقت وجيز.

ووفق الحصيلة المؤقتة، تم نقل 19 مصابًا إلى المؤسسات الصحية، بينهم عشرة أشخاص يعانون من حروق متفاوتة الخطورة، وحالتان أصيبتا بضيق وصعوبة في التنفس نتيجة استنشاق الدخان، إضافة إلى سبعة أشخاص تعرضوا لصدمة نفسية استوجبت التكفل الطبي والنفسي. كما تمكنت فرق الإنقاذ من إجلاء خمسة أشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة إلى مكان آمن، حفاظًا على سلامتهم.

ويؤكد مختصون أن استنشاق الدخان في حرائق المباني قد يكون أخطر من الحروق نفسها، إذ قد يؤدي إلى إصابات خطيرة في الجهاز التنفسي بسبب الغازات السامة ونقص الأكسجين، ما يفرض إخضاع المصابين للمراقبة الطبية حتى في الحالات التي تبدو مستقرة في الساعات الأولى. كما أن الحوادث الجماعية، خاصة عندما تطال الأطفال أو الفئات الهشة، تخلّف آثارًا نفسية قد تستمر لفترات طويلة، الأمر الذي يجعل الدعم النفسي جزءًا أساسيًا من التكفل الصحي إلى جانب العلاج الجسدي.

ولا تزال عمليات الإخماد والتأمين متواصلة، فيما تواصل الفرق الطبية والإسعافية جهودها لضمان التكفل بالمصابين، في انتظار استكمال عمليات التدخل وتحديد الحصيلة النهائية لهذا الحادث الأليم، الذي أعاد إلى الواجهة أهمية الجاهزية الطبية والإسعافية في مواجهة الحرائق داخل المؤسسات التي تؤوي الفئات الأكثر هشاشة.

مالك سعدو

Comments (0)
Add Comment