كم يحتاج الجسم من أشعة الشمس للحصول على فيتامين “د”؟ خبراء يوضحون الحقيقة بعيدًا عن المفاهيم الخاطئة

يُعد فيتامين “د” من العناصر الأساسية لصحة العظام والعضلات وجهاز المناعة، ويُعرف على نطاق واسع باسم “فيتامين أشعة الشمس”. غير أن الاعتقاد السائد بأن التعرض للشمس لفترة قصيرة يوميًا يكفي دائمًا لتلبية احتياجات الجسم، أو أن الإكثار من التعرض لها يضمن مستويات مثالية من الفيتامين، لا يعكس الواقع العلمي. فبحسب خبراء الصحة، لا توجد مدة زمنية واحدة تناسب الجميع، لأن إنتاج فيتامين “د” يعتمد على مجموعة معقدة من العوامل البيولوجية والبيئية.

ويؤكد اختصاصيو الأمراض الجلدية أن الجلد يبدأ بإنتاج فيتامين “د” عند تعرضه للأشعة فوق البنفسجية من النوع UVB، إلا أن كمية الفيتامين التي يصنعها الجسم تختلف باختلاف لون البشرة والعمر، إضافة إلى الموقع الجغرافي، والفصل، ووقت التعرض، وحتى نسبة التلوث والغيوم في الجو.

فالأشخاص ذوو البشرة الفاتحة ينتجون فيتامين “د” بوتيرة أسرع مقارنة بذوي البشرة الداكنة، الذين يحتاجون إلى فترة أطول من التعرض للشمس بسبب ارتفاع نسبة الميلانين في الجلد. كما أن قدرة الجلد على تصنيع الفيتامين تتراجع تدريجيًا مع التقدم في السن، وهو ما يجعل كبار السن أكثر عرضة للإصابة بنقصه.

ويشير الخبراء إلى أن التعرض المفرط لأشعة الشمس ليس وسيلة آمنة لرفع مستويات فيتامين “د”. فالأشعة فوق البنفسجية نفسها التي تحفز إنتاج الفيتامين هي أيضًا العامل الرئيسي المسؤول عن حروق الشمس، وشيخوخة الجلد المبكرة، وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الجلد. لذلك، فإن تجاوز الحد الآمن من التعرض للشمس لا يمنح الجسم فوائد إضافية، بل يزيد من احتمالات حدوث أضرار صحية.

وفي هذا السياق، يرفض الأطباء فكرة الاستغناء عن واقي الشمس بحجة الحفاظ على إنتاج فيتامين “د”. فالاستخدام اليومي للواقي، في الظروف العادية، لا يمنع تصنيع الفيتامين بشكل كامل، لأن معظم الأشخاص لا يطبقونه بالكثافة المثالية التي تحجب جميع الأشعة فوق البنفسجية، بينما تبقى فائدته كبيرة في الوقاية من أضرار الشمس على المدى الطويل.

كما يحذر المختصون من اللجوء إلى أجهزة التسمير الاصطناعي لتعويض نقص فيتامين “د”. فهذه الأجهزة تعتمد أساسًا على الأشعة فوق البنفسجية من النوع UVA، التي لا توفر الكمية الكافية من الأشعة اللازمة لإنتاج الفيتامين، في حين ترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الجلد.

ورغم أن أشعة الشمس تمثل المصدر الطبيعي الرئيسي لفيتامين “د”، فإن الغذاء يساهم أيضًا في تغطية جزء من الاحتياجات اليومية. وتشمل أهم المصادر الغذائية الأسماك الدهنية، مثل السلمون والماكريل والسردين، إضافة إلى صفار البيض، والكبد، وبعض المنتجات المدعمة، مثل الحليب وحبوب الإفطار.

أما الأشخاص الأكثر عرضة لنقص فيتامين “د”، مثل كبار السن، والأشخاص الذين يقضون معظم أوقاتهم داخل المنازل، أو الذين يغطون أجسامهم بالكامل، أو المصابين بأمراض تؤثر في امتصاص المغذيات، فقد يحتاجون إلى إجراء تحليل مخبري لتقييم مستويات الفيتامين، مع تناول المكملات الغذائية عند الضرورة وتحت إشراف طبي.

ويشدد الخبراء على أن الإفراط في تناول مكملات فيتامين “د” دون استشارة الطبيب ليس خيارًا آمنًا، إذ قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكالسيوم في الدم، وما يرافق ذلك من مضاعفات قد تصيب الكلى والقلب.

ويخلص المختصون إلى أن الحفاظ على مستوى صحي من فيتامين “د” لا يعتمد على قضاء ساعات طويلة تحت أشعة الشمس، وإنما على تحقيق توازن بين التعرض الآمن لها، واتباع نظام غذائي متنوع، والاستعانة بالمكملات الغذائية عند الحاجة الطبية فقط. فالهدف ليس زيادة مدة التعرض للشمس، بل الاستفادة من فوائدها دون تعريض الجلد لمخاطر يمكن الوقاية منها.

فاطمة الزهراء عاشور

Comments (0)
Add Comment