دراسة دولية واسعة: المشروبات السكرية ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بسرطان الكبد

كشفت دراسة دولية حديثة، نُشرت في مجلة JAMA Network Open، أن الإكثار من استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر قد يزيد من خطر الإصابة بسرطان الكبد، بينما لم تجد الدراسة دليلاً علمياً يثبت وجود ارتباط مماثل بين المشروبات المحلاة بالمحليات الصناعية والإصابة بهذا النوع من السرطان.

واعتمد الباحثون على تحليل بيانات 11 دراسة مستقبلية شملت 1,518,411 شخصاً بالغاً من عدة دول، بمتوسط عمر بلغ 57.8 سنة، مع متابعة استمرت في المتوسط 17.8 عاماً، ما يجعلها من أكبر الدراسات التي تناولت العلاقة بين استهلاك المشروبات وخطر الإصابة بسرطان الكبد.

وخلال فترة المتابعة، سُجلت 2811 حالة إصابة بسرطان الكبد، منها 1699 حالة من سرطان الخلايا الكبدية، وهو أكثر أنواع سرطان الكبد شيوعاً، و444 حالة من سرطان القنوات الصفراوية داخل الكبد.

وأظهرت النتائج أن كل حصة إضافية يومية من المشروبات المحلاة بالسكر ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بسرطان الخلايا الكبدية بنسبة تقارب 10%، كما ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بسرطان القنوات الصفراوية داخل الكبد بنحو 15%، حتى بعد تعديل النتائج وفق عوامل مؤثرة مثل العمر، والجنس، ومؤشر كتلة الجسم، والتدخين، واستهلاك الكحول، والنظام الغذائي.

في المقابل، لم يرصد الباحثون أي ارتباط ذي دلالة إحصائية بين استهلاك المشروبات المحلاة صناعياً وخطر الإصابة بسرطان الكبد أو بأي من نوعيه الرئيسيين، ما يشير إلى أن الأدلة الحالية لا تدعم وجود تأثير مستقل لهذه المشروبات على هذا النوع من السرطان.

ويرجح الباحثون أن يكون تأثير المشروبات السكرية غير مباشر، إذ يؤدي الإفراط في تناولها إلى زيادة الوزن والإصابة بالسمنة، ومرض السكري من النوع الثاني، ومرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات التمثيل الغذائي، وهي عوامل معروفة بأنها ترفع خطر الإصابة بسرطان الكبد.

وأكدت الدراسة أن نتائجها لا تعني أن المشروبات المحلاة صناعياً آمنة تماماً، وإنما تشير فقط إلى عدم وجود علاقة واضحة بينها وبين سرطان الكبد ضمن البيانات المتوفرة حالياً، مع التأكيد على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لفهم تأثيراتها الصحية على المدى الطويل.

وأشار فريق البحث إلى أن الدراسة، رغم قوتها وحجمها الكبير، تبقى دراسة رصدية، وبالتالي فهي تثبت وجود ارتباط ولا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة. كما أن تقدير استهلاك المشروبات استند في معظم الدراسات إلى استبيانات أُجريت في بداية المتابعة، وهو ما قد لا يعكس التغيرات التي طرأت على العادات الغذائية مع مرور الوقت.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تعزز التوصيات الصحية العالمية الداعية إلى تقليل استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر، لما لها من آثار سلبية مثبتة على الصحة، تشمل السمنة والسكري وأمراض القلب، ويضاف إليها الآن احتمال زيادة خطر الإصابة بسرطان الكبد. ويؤكد الخبراء أن الماء، والمشروبات غير المحلاة، يظلان الخيار الأفضل للحفاظ على صحة الكبد والوقاية من الأمراض المزمنة.

فاطمة الزهراء عاشور

Comments (0)
Add Comment