جراحة نادرة بالمنظار لاستئصال سرطان معقد بالقولون في مستغانم.. إنجاز يعزز مكانة الجراحة طفيفة التوغل في الجزائر

حقق المركز الاستشفائي الجامعي بمستغانم إنجازاً طبياً جديداً بعد نجاح فريق مصلحة الجراحة العامة في إجراء عملية جراحية دقيقة ونادرة بالمنظار لاستئصال ورم سرطاني معقد على مستوى الوصل بين المستقيم والقولون السيني، في حالة كانت مصحوبة بخراج والتهاب موضعي وفتق إربي مختنق، وهي من الحالات التي تُعد من أكثر التدخلات الجراحية تعقيداً.

وأُنجزت العملية يوم الأربعاء 1 جويلية 2026 تحت إشراف البروفيسور محمد بن قادة، رئيس مصلحة الجراحة العامة ورئيس المجلس العلمي بالمؤسسة، حيث اختار الفريق الطبي اللجوء إلى الجراحة بالمنظار رغم تعقيد الحالة، وهو خيار يتطلب خبرة كبيرة وتحكماً دقيقاً في التقنيات الحديثة، نظراً لما تفرضه هذه الحالات من صعوبات تقنية قد تدفع في كثير من الأحيان إلى اللجوء للجراحة التقليدية.

وتُعد الجراحة بالمنظار اليوم إحدى أبرز التطورات التي شهدها الطب الجراحي خلال العقود الأخيرة، إذ تعتمد على إحداث فتحات صغيرة لإدخال كاميرا وأدوات جراحية دقيقة، ما يتيح للجراح رؤية مكبرة لمكان التدخل وإنجاز العملية بدقة عالية، مع تقليل حجم الجروح والحد من فقدان الدم، فضلاً عن تخفيف الآلام بعد الجراحة، وتقليص مدة الإقامة بالمستشفى، وتسريع عودة المريض إلى نشاطه الطبيعي.

وتزداد أهمية هذا الإنجاز بالنظر إلى طبيعة المرض الذي تم التكفل به، إذ يتعلق بسرطان على مستوى الوصل بين المستقيم والقولون السيني، ترافق مع خراج ناتج عن مضاعفات الورم وفتق إربي مختنق، وهي عوامل تجعل التدخل أكثر تعقيداً بسبب الالتهابات والالتصاقات واحتمال انتشار العدوى، الأمر الذي يستدعي مستوى عالياً من الخبرة الجراحية والتنسيق بين مختلف أعضاء الفريق الطبي.

وأكد المركز الاستشفائي الجامعي بمستغانم أن العملية تكللت بالنجاح، في مؤشر يعكس تطور مستوى التكفل بالجراحات المتخصصة داخل المؤسسة، ويبرز الكفاءات التي أصبحت تمتلكها الفرق الطبية وشبه الطبية في التعامل مع الحالات المعقدة وفق أحدث الممارسات الطبية.

ولم يتوقف هذا الإنجاز عند الجانب العلاجي، بل امتد إلى المجال الأكاديمي، حيث جرى توثيق مختلف مراحل العملية بواسطة تجهيزات سمعية وبصرية حديثة، بما يسمح بتحويلها إلى مادة تعليمية يستفيد منها الأطباء المقيمون والأطباء المختصون في إطار التكوين الطبي المستمر، وترقية الممارسة الجراحية القائمة على تبادل الخبرات ونقل المعارف.

ويأتي هذا النجاح ضمن استراتيجية المركز الرامية إلى توسيع استخدام الجراحة طفيفة التوغل، وتطوير الأداء الطبي والعلمي، وتعزيز مكانته كمؤسسة جامعية تجمع بين العلاج والتكوين والبحث العلمي، بما ينعكس إيجاباً على جودة الرعاية الصحية المقدمة للمرضى.

ويرى مختصون أن تعميم هذا النوع من التدخلات المتقدمة داخل المستشفيات الجامعية الجزائرية يمثل خطوة مهمة نحو تحديث الممارسة الجراحية، وتقريب أحدث التقنيات العلاجية من المرضى، بما يحد من الحاجة إلى تحويل الحالات المعقدة إلى مراكز أخرى، ويؤكد أن الكفاءات الوطنية أصبحت قادرة على إنجاز عمليات كانت إلى وقت قريب تقتصر على مراكز متخصصة في عدد محدود من الدول.

مريم عزون

Comments (0)
Add Comment