كشفت دراسة علمية حديثة أن إدراج كوب واحد يومياً من العصير الطبيعي 100% أو مشروب “السموثي” ضمن النظام الغذائي قد يساعد الأشخاص الذين لا يتناولون كميات كافية من الفواكه والخضروات على الاقتراب من التوصيات الغذائية العالمية، مع احتمال تحقيق فائدة إضافية تتمثل في تحسين الحالة المزاجية، دون تسجيل آثار سلبية واضحة على المؤشرات الصحية خلال فترة المتابعة.
ونُشرت الدراسة سنة 2026 في المجلة البريطانية للتغذية (British Journal of Nutrition)، وشملت 42 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، لكنهم كانوا يستهلكون أقل من حصتين يومياً من الفواكه والخضروات، أي أقل بكثير من الحد الأدنى الموصى به للحفاظ على الصحة.
وقسّم الباحثون المشاركين عشوائياً إلى ثلاث مجموعات لمدة أربعة أسابيع. واصلت المجموعة الأولى نظامها الغذائي المعتاد، بينما طُلب من المجموعة الثانية رفع استهلاكها من الفواكه والخضروات الطازجة. أما المجموعة الثالثة، فاتبعت التوصيات نفسها مع السماح باستبدال إحدى الحصص اليومية بكوب من العصير الطبيعي 100% أو السموثي. كما حصل المشاركون في مجموعتي التدخل على إرشادات غذائية ودعم لتسهيل الالتزام بالخطة الغذائية.
وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين تلقوا تدخلاً غذائياً نجحوا في زيادة استهلاكهم اليومي من الفواكه والخضروات بشكل ملحوظ مقارنة بالمجموعة الضابطة. فقد بلغ متوسط الاستهلاك نحو 8.9 حصص يومياً لدى المجموعة التي اعتمدت على الفواكه والخضروات الطازجة، مقابل 6.6 حصص لدى المجموعة التي أدرجت العصائر والسموثي ضمن نظامها الغذائي، في حين بقي المتوسط عند نحو 2.5 حصة فقط لدى المجموعة التي لم تُجر أي تغيير على نظامها الغذائي.
وأكد الباحثون أن احتساب كوب واحد من العصير الطبيعي أو السموثي ضمن الحصص اليومية لم يؤثر سلباً في قدرة المشاركين على زيادة استهلاكهم الإجمالي من الفواكه والخضروات، ما يشير إلى أن هذه المشروبات قد تشكل خياراً عملياً للأشخاص الذين يجدون صعوبة في تناول الكميات الموصى بها من الأغذية النباتية.
ومن أبرز النتائج التي لفتت انتباه الباحثين تسجيل تحسن في مؤشرات الاكتئاب لدى المشاركين الذين تناولوا العصائر الطبيعية أو السموثي، بينما لم تظهر فروق مهمة في مستويات القلق أو في المؤشرات الحيوية المتعلقة بصحة القلب والتمثيل الغذائي، كما لم تُسجل آثار سلبية على صحة الجهاز الهضمي خلال فترة الدراسة.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تدعم إمكانية إدراج العصير الطبيعي 100% أو السموثي ضمن الاستراتيجيات الهادفة إلى تحسين العادات الغذائية، خاصة لدى الأشخاص الذين يستهلكون كميات قليلة من الفواكه والخضروات. إلا أنهم شددوا في الوقت نفسه على أن هذه المشروبات لا ينبغي أن تحل محل الفاكهة الكاملة، التي تظل الخيار الأفضل بفضل محتواها المرتفع من الألياف وقدرتها على تعزيز الشعور بالشبع والمساهمة في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي.
وأشار فريق البحث إلى أن مدة الدراسة اقتصرت على أربعة أسابيع وشملت عدداً محدوداً من المشاركين، وهو ما يستدعي إجراء دراسات أوسع وعلى مدى زمني أطول للتأكد من التأثيرات الصحية طويلة الأمد، ولا سيما فيما يتعلق بصحة القلب، والسكري، والوزن، والصحة النفسية.
وتنسجم هذه النتائج مع التوصيات الغذائية المعمول بها في عدد من الدول، والتي تسمح باحتساب كمية محدودة من العصير الطبيعي 100% ضمن الحصص اليومية من الفواكه والخضروات، مع التأكيد على الاعتدال في الاستهلاك وعدم تجاوز الكميات الموصى بها، لأن الفاكهة الكاملة تبقى المصدر الأكثر فائدة للعناصر الغذائية والألياف.
فاطمة الزهراء عاشور