دراسة أسترالية: الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي قد يؤثر في الصحة النفسية للمراهقين

كشفت دراسة أسترالية واسعة النطاق أن قضاء ساعات طويلة يومياً على منصات التواصل الاجتماعي قد يرتبط بزيادة خطر ظهور مشكلات نفسية لدى المراهقين، ما يعيد فتح النقاش حول تأثير العالم الرقمي على صحة الأجيال الشابة.

واعتمدت الدراسة على متابعة أكثر من ألف مراهق على مدى سنوات عديدة، حيث راقب الباحثون تطور عادات استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها المحتمل على الصحة النفسية خلال فترة المراهقة، وهي المرحلة التي تشهد تغيرات بيولوجية ونفسية واجتماعية عميقة.

وأظهرت النتائج أن المراهقين الذين يقضون أكثر من ساعتين يومياً على وسائل التواصل الاجتماعي كانوا أكثر عرضة لظهور أعراض اكتئابية وانخفاض الشعور بالرفاه النفسي مقارنة بأقرانهم الذين يكتفون باستخدام محدود لا يتجاوز ساعة واحدة يومياً.

ورغم أن الزيادة في مستوى الخطر وُصفت بأنها «محدودة» من الناحية الإحصائية، إلا أن الباحثين يؤكدون أن تأثيرها على مستوى السكان قد يكون مهماً، خاصة مع الانتشار الواسع لهذه المنصات بين الأطفال والمراهقين.

ولفتت الدراسة إلى أن مرحلة المراهقة المبكرة، أي بين 12 و13 عاماً، تبدو الأكثر حساسية للتأثر بالاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي. كما أظهرت النتائج أن الفتيات قد يكنّ أكثر عرضة لبعض التأثيرات النفسية السلبية مقارنة بالفتيان.

ويرى المختصون أن المشكلة لا تكمن بالضرورة في التكنولوجيا نفسها، بل في طبيعة الاستخدام. فالتعرض المستمر للمقارنات الاجتماعية، والسعي وراء الإعجابات والتفاعلات، والخوف من تفويت الأحداث أو الأخبار، إضافة إلى تأثير الشاشات على النوم، كلها عوامل قد تساهم في زيادة الضغوط النفسية لدى المراهقين.

في المقابل، يحذر الباحثون من تفسير النتائج على أنها دليل قاطع على أن وسائل التواصل الاجتماعي تسبب الاكتئاب بشكل مباشر. فالصحة النفسية تتأثر بعوامل متعددة تشمل البيئة الأسرية، والعلاقات الاجتماعية، والوضع الدراسي، والظروف الاقتصادية، إلى جانب عوامل شخصية وبيولوجية أخرى.

ومع ذلك، تدعم هذه النتائج الدعوات المتزايدة إلى تشجيع الاستخدام المتوازن للتكنولوجيا، وتعزيز التربية الرقمية داخل الأسرة والمدرسة، ومساعدة المراهقين على تطوير عادات صحية تشمل النشاط البدني والنوم الكافي والتواصل الاجتماعي المباشر.

وتخلص الدراسة إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياة الشباب، لكن الاستفادة من مزاياها تتطلب وعياً أكبر بمخاطر الاستخدام المفرط، خاصة خلال السنوات المبكرة من المراهقة التي تُعد مرحلة حاسمة في بناء الصحة النفسية للمستقبل.

مالك سعدو

Comments (0)
Add Comment