أحيت الجزائر، اليوم الأحد بولاية سطيف، فعاليات اليوم العالمي للامتناع عن التبغ لسنة 2026 تحت شعار «فضح زيف المغريات: مكافحة إدمان التبغ والنيكوتين»، في رسالة قوية تهدف إلى كشف الأساليب التسويقية التي تعتمدها صناعة التبغ لاستقطاب المستهلكين، خاصة فئة الشباب، وتعزيز الجهود الوطنية الرامية إلى الحد من انتشار هذه الآفة.
وأشرف على هذه التظاهرة المدير العام للوقاية وترقية الصحة بوزارة الصحة، الدكتور جمال فورار، بمشاركة أعضاء لجنة الخبراء المكلفة بمكافحة التبغ، وأعضاء اللجنة الوطنية متعددة القطاعات للوقاية من الأمراض غير المعدية، إلى جانب مهنيي الصحة المكلفين بمكافحة التبغ عبر مختلف ولايات الوطن، فضلاً عن ممثلي جمعيات المجتمع المدني الناشطة في مجال الوقاية والتوعية الصحية.
وشكلت المناسبة فضاءً للنقاش العلمي والتحسيسي حول التحديات المتزايدة التي تفرضها منتجات التبغ والنيكوتين بمختلف أشكالها، حيث تناول المشاركون عوامل الجاذبية التي توظفها الشركات المصنعة لاستهداف فئات واسعة من المستهلكين، والانعكاسات الصحية والاجتماعية والاقتصادية الخطيرة المترتبة عن استهلاك هذه المنتجات.
كما تم استعراض الوضع الوبائي للتدخين في الجزائر، والجهود المبذولة لتعزيز استراتيجيات الوقاية والمكافحة، مع التركيز على ظاهرة التدخين المبكر لدى الشباب، والانتشار المتزايد للسجائر الإلكترونية والشيشة. وأكد المتدخلون ضرورة التصدي للمفاهيم المضللة المرتبطة بما يسمى «الحد من الأضرار»، والتشديد على أن الوقاية والتوعية تظلان السبيل الأكثر فعالية لحماية الأفراد والمجتمع.
وأكد المشاركون أن التدخين لا يزال أحد أبرز عوامل الخطر المؤدية إلى الأمراض المزمنة، وفي مقدمتها أمراض القلب والشرايين والجهاز التنفسي والسرطانات. وتشير التقديرات الدولية إلى أن استهلاك التبغ يتسبب سنوياً في وفاة نحو عشرة ملايين شخص عبر العالم، سواء نتيجة الاستهلاك المباشر أو التعرض للتدخين السلبي، ما يجعله من أخطر التهديدات الصحية التي تواجه البشرية.
ولم يقتصر النقاش على الأبعاد الصحية فحسب، بل امتد إلى التداعيات البيئية والاقتصادية المرتبطة بالتبغ. فمخلفات السجائر والسجائر الإلكترونية تشكل مصدراً متزايداً للتلوث، في حين يمثل التدخين عبئاً مالياً كبيراً على الأفراد وأنظمة الرعاية الصحية، الأمر الذي يستدعي تعزيز السياسات الوقائية والجبائية الرامية إلى الحد من استهلاك منتجات التبغ.
وفي هذا السياق، أكدت وزارة الصحة أن إحياء اليوم العالمي للامتناع عن التبغ يمثل فرصة لتشجيع المدخنين على اتخاذ قرار الإقلاع والاستفادة من خدمات المرافقة والدعم المتاحة، كما يشكل مناسبة لتجديد الالتزام الوطني بحماية الصحة العمومية وترسيخ ثقافة الوقاية.
وعبر مختلف ولايات الوطن، شهدت المناسبة تنظيم أيام مفتوحة وندوات علمية وحملات تحسيسية لفائدة المواطنين، إلى جانب تفعيل وحدات الاستشارة الخاصة بالإقلاع عن التدخين، وتنظيم لقاءات علمية عبر تقنية التحاضر عن بعد، بمشاركة مهنيي الصحة وممثلي المجتمع المدني.
وتؤكد هذه الجهود، بحسب المنظمين، أن مكافحة التبغ لم تعد مجرد قضية صحية، بل أصبحت رهاناً مجتمعياً يستدعي تعبئة جماعية لحماية الأجيال الصاعدة من الوقوع في براثن الإدمان، وبناء مستقبل أكثر صحة وأماناً.
مريم عزون