احتضنت المدرسة العليا للشرطة “علي تونسي” بالجزائر العاصمة، أمس الإثنين، افتتاح الطبعة الخامسة عشرة للأيام الطبية الجراحية للأمن الوطني، بحضور وزير الصحة محمد صديق آيت مسعودان، تحت شعار: “خصوصية الأمراض الطبية الجراحية لدى الأسلاك النظامية… أساليب التكيف والوقاية”، في تظاهرة علمية تعكس تزايد الاهتمام بالصحة المهنية والوقاية داخل الأجهزة النظامية.
ويأتي تنظيم هذه الأيام الطبية في سياق تعزيز التعاون بين المديرية العامة للأمن الوطني ووزارة الصحة، في إطار اتفاقية مشتركة تهدف إلى دعم التكوين المتواصل وتطوير الكفاءات الطبية، خاصة في المجالات المرتبطة بالأمراض والإصابات التي تفرضها طبيعة العمل الميداني لمنتسبي الأسلاك النظامية.
ويعكس اختيار موضوع هذه الطبعة وعياً متنامياً بخصوصية التحديات الصحية التي تواجه أفراد الأجهزة الأمنية، سواء من الجانب البدني أو النفسي، في ظل ضغوط العمل الميداني ومتطلبات الجاهزية الدائمة. فالممارسات المهنية المرتبطة بالتدخلات الأمنية، والعمل لساعات طويلة، والتعرض للإجهاد والتوتر، تفرض مقاربة صحية متخصصة تتجاوز العلاج التقليدي نحو الوقاية والتكفل الشامل.
وأكد المنظمون أن الهدف من هذه التظاهرة العلمية لا يقتصر على مناقشة الجوانب الطبية الجراحية فحسب، بل يمتد إلى بلورة رؤية مستقبلية لتعزيز الحماية الصحية المستدامة لمنتسبي الأمن الوطني، بما يضمن الحفاظ على جاهزيتهم البدنية والنفسية، ويعزز قدرتهم على أداء مهامهم في أفضل الظروف.
وتتواصل فعاليات هذه الأيام الطبية على مدار يومين، بمشاركة أطباء عامين ومختصين من مختلف المصالح الطبية للأمن الوطني، إلى جانب أطباء من المؤسسات الاستشفائية العمومية التابعة لوزارة الصحة، حيث سيتم تنظيم جلسات علمية لتبادل الخبرات والمعارف ومناقشة أحدث المقاربات المتعلقة بالتكفل الصحي والوقاية داخل الأسلاك النظامية.
ويرى متابعون أن هذا النوع من اللقاءات العلمية يعكس توجهاً متزايداً نحو إدماج مفهوم “الصحة المهنية المتخصصة” داخل المؤسسات الأمنية، خاصة مع التحولات التي يشهدها القطاع الصحي عالمياً، والتي باتت تركز على الوقاية المبكرة والصحة النفسية وتحسين ظروف العمل كجزء أساسي من منظومة الأمن والاستقرار المؤسسي.
مالك سعدو