أكد وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي عبد الحق سايحي، خلال اجتماع تنسيقي خُصص لتقييم نشاطات القطاع ومتابعة تنفيذ البرامج المسطرة، أن ملف الصحة والسلامة المهنية أصبح من بين الأولويات المركزية للقطاع، في ظل التحديات المرتبطة بظروف العمل وحماية العمال من المخاطر الجسدية والنفسية داخل المؤسسات.
وخلال الاجتماع المنعقد يوم 10 ماي 2026، شدد الوزير على ضرورة اتخاذ “كل التدابير الكفيلة بضمان بيئة عمل سليمة”، معتبراً أن الحفاظ على صحة العامل وكرامته لم يعد مجرد التزام قانوني، بل ركيزة أساسية لترسيخ ثقافة الوقاية داخل المؤسسات العمومية والخاصة.
ويأتي هذا التوجه في سياق تنامي الاهتمام الرسمي بقضايا الصحة المهنية، خاصة ما يتعلق بالأمراض المرتبطة بالعمل، والحوادث المهنية، والضغوط النفسية التي قد تؤثر على التوازن الصحي للعمال. كما يعكس إدراكاً متزايداً بأن تحسين الإنتاجية لا ينفصل عن توفير بيئة عمل آمنة وصحية.
وفي هذا الإطار، أعلن الوزير عن تعليمات صارمة وُجهت إلى مصالح المفتشية العامة للعمل لتكثيف الخرجات الميدانية وعمليات التفتيش عبر مختلف ولايات الوطن، من أجل مراقبة مدى احترام المؤسسات لقواعد الوقاية والسلامة المهنية، والتأكد من تطبيق التشريع المعمول به في هذا المجال.
كما شدد على “عدم التساهل مطلقاً” مع أي إخلال بشروط السلامة داخل أماكن العمل، مؤكداً أن المخالفات ستقابل بإجراءات قانونية وتصحيحية، في خطوة تهدف إلى الحد من المخاطر المهنية وتعزيز مفهوم “العمل اللائق” الذي يضمن سلامة العامل الصحية والنفسية.
ولم يقتصر النقاش على الجانب الرقابي فقط، بل دعا الوزير أيضاً إلى تعزيز التنسيق بين الهيئات المكلفة بالوقاية المهنية والقطاعات المتدخلة في المجال الصحي، بهدف توحيد الجهود وتحسين التكفل بقضايا الصحة المهنية، خاصة في ما يتعلق بالوقاية من الأمراض المهنية والتوعية بمخاطر بيئة العمل.
كما تطرق الاجتماع إلى فئة الفلاحين، حيث أكد الوزير ضرورة مواصلة برامج المرافقة الاجتماعية لفائدتهم، وتمكينهم من الاستفادة من منظومة الحماية الاجتماعية وفق اشتراكات ميسرة، بما يسمح بتوسيع التغطية الصحية والاجتماعية لهذه الفئة التي تبقى عرضة لمخاطر مهنية متعددة في الوسط الفلاحي.
وفي موازاة ذلك، شدد الوزير على أهمية تحديث الإدارة وعصرنة الخدمات، من خلال تسريع مشاريع الرقمنة وتبسيط الإجراءات الإدارية، معتبراً أن تحسين الخدمة العمومية يمر أيضاً عبر تقليص البيروقراطية وتسهيل وصول المواطنين والعمال إلى مختلف الخدمات الاجتماعية والصحية.
مريم عزون