تفشٍّ غامض لفيروس «هانتا» على متن سفينة سياحية يثير القلق العالمي

أثار تفشٍّ مشتبه به لفيروس «هانتا» على متن سفينة سياحية فاخرة في المحيط الأطلسي حالة استنفار صحي دولية، بعد تسجيل ثلاث وفيات وعدة إصابات خطيرة بين الركاب، وسط تحقيقات تقودها منظمة الصحة العالمية لمعرفة مصدر العدوى وكيفية انتشارها داخل السفينة.

ووفق ما أعلنته منظمة الصحة العالمية، تم إلى غاية 4 ماي 2026 تسجيل سبع حالات مرتبطة بالفيروس، بينها حالتان مؤكدتان مخبرياً وخمس حالات مشتبه بها، إضافة إلى ثلاثة أشخاص لقوا حتفهم، بينما يوجد مريض في حالة حرجة وثلاثة آخرون يعانون أعراضاً خفيفة.

السفينة المعنية، وهي سفينة الاستكشاف الهولندية «إم في هونديوس»، كانت تقوم برحلة بحرية بين الأرجنتين والرأس الأخضر، وعلى متنها نحو 150 شخصاً من جنسيات مختلفة، بينهم بريطانيون وأمريكيون وإسبان. وقد رفضت سلطات الرأس الأخضر السماح للسفينة بالرسو في الميناء بسبب المخاوف الصحية، فيما تواصلت عمليات الإجلاء الطبي لبعض المصابين نحو جنوب إفريقيا وجزر الكناري الإسبانية.

فيروس «هانتا» هو مجموعة من الفيروسات التي تنتقل أساساً من القوارض إلى الإنسان، خاصة عبر استنشاق جزيئات ملوثة ببول أو فضلات أو لعاب الفئران والقوارض المصابة. ويُعتبر المرض نادراً لكنه قد يكون شديد الخطورة، خصوصاً عندما يصيب الجهاز التنفسي أو الكلى.

ويؤكد خبراء الصحة أن العدوى لا ترتبط عادة بالسفن السياحية، بل غالباً بالأماكن المغلقة أو المهجورة التي تنتشر فيها القوارض. ومع ذلك، فإن ظروف الإقامة المشتركة داخل السفن قد تساهم في تعقيد السيطرة على أي تفشٍّ وبائي.

تبدأ أعراض الإصابة عادة بحمى وإرهاق وآلام عضلية وصداع، وهي أعراض تشبه الإنفلونزا، قبل أن تتطور سريعاً لدى بعض المرضى إلى ضيق حاد في التنفس نتيجة امتلاء الرئتين بالسوائل، فيما قد تظهر لدى آخرين مضاعفات خطيرة على مستوى الكلى.

وتشير تقديرات طبية إلى أن متلازمة «هانتا» الرئوية قد تصل نسبة الوفيات فيها إلى نحو 35 بالمائة، خاصة عند تأخر التشخيص أو العلاج الداعم في العناية المركزة. ولا يوجد إلى حد الآن علاج نوعي أو لقاح معتمد ضد الفيروس، ما يجعل الوقاية والكشف المبكر عنصرين أساسيين للحد من الوفيات.

في أغلب الحالات، لا ينتقل فيروس «هانتا» من شخص إلى آخر، إذ تبقى القوارض المصدر الرئيسي للعدوى. غير أن بعض السلالات النادرة التي تم رصدها في أمريكا الجنوبية أظهرت إمكانية انتقال محدود بين البشر، وهو ما يدفع السلطات الصحية حالياً للتحقيق فيما إذا كانت السلالة المرتبطة بالسفينة تنتمي إلى هذا النوع.

وفي انتظار نتائج التحقيقات المخبرية، أكدت منظمة الصحة العالمية أن خطر انتشار المرض على نطاق واسع لا يزال منخفضاً، لكنها شددت على مواصلة مراقبة الوضع الصحي لجميع ركاب السفينة وأفراد الطاقم.

فاطمة الزهراء عاشور

Comments (0)
Add Comment