تطبيق ذكي من قلب المعاناة… وهران تفتح باب الأمل لمرضى الهيموفيليا

في مشهد يعكس تحوّلاً عميقاً في مقاربة التكفل الصحي بالجزائر، أعلنت مصلحة أمراض الدم بالمركز الاستشفائي الجامعي بوهران عن إطلاق تطبيق طبي ذكي مخصص لمرافقة مرضى الهيموفيليا، في مبادرة غير مسبوقة تضع التكنولوجيا في خدمة فئة تعاني يومياً من تعقيدات مرض مزمن ودقيق.

المبادرة، التي كُشف عنها خلال لقاء علمي وتحسيسي، أشرف عليها البروفيسور مسعودي رضا، رئيس المصلحة، جاءت لتؤكد أن الرقمنة لم تعد ترفاً إدارياً، بل ركيزة أساسية لتحسين جودة الرعاية الصحية، خاصة في الأمراض التي تتطلب متابعة لصيقة واستجابة سريعة. وأوضح أن التطبيق الجديد سيؤسس لقناة تواصل مباشرة بين المريض والطبيب، ما من شأنه تقليص مخاطر النزيف وتسريع التدخل العلاجي عند الضرورة.

غير أن ما يمنح هذا المشروع بعده الاستثنائي هو مصدر فكرته. فالتطبيق لم يولد في مكاتب الدراسات، بل خرج من رحم المعاناة اليومية، على يد قناوة محمد، أحد مرضى الهيموفيليا، الذي حوّل تجربته الشخصية إلى حل رقمي عملي. وقد قدّم عرضاً مفصلاً حول وظائف التطبيق، مستنداً إلى احتياجات حقيقية عاشها بنفسه، في تجسيد واضح لمفهوم “المريض الشريك” في بناء المنظومة الصحية.

ويضم التطبيق حزمة من الخصائص التي تستجيب لانشغالات المرضى، أبرزها دفتر رقمي لتتبع حقن عوامل التخثر والجرعات المستهلكة، ونظام تنبيهات ذكي يضمن احترام مواعيد العلاج والفحوصات، فضلاً عن قنوات تواصل فورية مع الطاقم الطبي في الحالات الاستعجالية. كما يوفر محتوى توعوياً عملياً يساعد المرضى على التعامل مع النزيف المفاجئ والإصابات، ما يعزز استقلاليتهم في إدارة حالتهم الصحية.

وقد لاقت هذه الخطوة إشادة واسعة من قبل الحاضرين، الذين اعتبروها نقلة نوعية من شأنها تخفيف الأعباء اليومية عن المرضى وعائلاتهم، وتحسين فعالية التكفل الطبي.

هذا المشروع لا يكتفي بتقديم حل تقني، بل يبعث برسالة أعمق: تحديث المنظومة الصحية في الجزائر لن يتحقق إلا عبر تبني الابتكار، والاستماع إلى صوت المرضى، وإشراكهم كفاعلين حقيقيين في صياغة الحلول. إنها بداية مسار جديد، حيث تتحول المعاناة إلى قوة اقتراح، والتكنولوجيا إلى جسر نحو رعاية أكثر إنسانية وكفاءة.

مريم عزون

Comments (0)
Add Comment