وهران تعزز ثقافة السلامة داخل المستشفيات: انطلاق يوم تكويني حول الحماية من الإشعاعات

في خطوة تعكس التحول المتسارع نحو ترسيخ معايير السلامة المهنية داخل المؤسسات الصحية، احتضن المركز الاستشفائي الجامعي بوهران، صباح الثلاثاء 21 أفريل 2026، يوماً تكوينياً متخصصاً في الحماية من الإشعاعات (Radioprotection)، بمشاركة واسعة لنخبة من الأطباء والإطارات الصحية والإدارية.

الفعالية، التي جرت بالمدرج البيداغوجي “محمد غربي”، جاءت بإشراف المديرية العامة للمركز، في سياق متزايد الوعي بالمخاطر المرتبطة بالاستخدام المتنامي للتقنيات الإشعاعية، خاصة في مصالح الأشعة والطب النووي، التي تشهد تطوراً متسارعاً في أدوات التشخيص والعلاج.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد البروفيسور كرتي نزيم، مدير النشاطات الطبية والشبه طبية، أن التكوين في مجال الحماية من الإشعاعات لم يعد خياراً تنظيمياً، بل أصبح “ضرورة حتمية” تفرضها التحولات التكنولوجية داخل المستشفيات، مشدداً على التزام الإدارة بتوفير بيئة عمل تستجيب للمعايير الدولية للوقاية والأمان.

من جهته، أبرز البروفيسور غزيني يونس، رئيس مصلحة طب العمل، البعد الوقائي لهذا النوع من التكوينات، معتبراً أن السلامة الإشعاعية جزء لا يتجزأ من الصحة المهنية، وداعياً الطواقم الطبية إلى الالتزام الصارم باستخدام وسائل الحماية الفردية وإجراء الفحوصات الدورية لضمان مسار مهني آمن ومستدام.

البرنامج العلمي لليوم التكويني ركز على الجوانب التطبيقية والتقنية، حيث تناول البروفيسور جازولي، من مصلحة طب العمل، مخاطر الإشعاعات المؤينة وسبل الوقاية منها داخل الوسط الاستشفائي، بينما استعرضت البروفيسور بوسوماح، رئيسة مصلحة الأشعة المركزية، البروتوكولات الحديثة لتقليل التعرض الإشعاعي أثناء الفحوصات بالماسح الضوئي (السكانير).

كما سلطت مداخلة مشتركة لكل من السيدة شنتوف والسيد بن سنان الضوء على خصوصيات الحماية داخل مصلحة الطب النووي، وهو القطاع الذي يتطلب درجات عالية من اليقظة والانضباط نظراً لطبيعة المواد المستعملة.

وشهدت الجلسات نقاشاً تفاعلياً بين المحاضرين والحضور، ضم أطباء وفيزيائيين وممرضين، حيث تركزت المداخلات حول سبل تحسين ظروف العمل اليومية وتقليص نسب الخطأ الإشعاعي، في ظل الضغط المتزايد على المصالح الاستشفائية.

واختُتمت الأشغال بالتأكيد على أن الأمان الإشعاعي ليس مسؤولية فردية، بل هو التزام جماعي يبدأ بالتكوين المستمر، ويمتد إلى الممارسة اليومية والرقابة الصارمة، بما يضمن حماية العاملين والمرضى على حد سواء، ويعزز ثقة المواطن في المنظومة الصحية.

مريم عزون

Comments (0)
Add Comment