وهران: تكوين متقدم في مراقبة القلب يضع سلامة المرضى في صدارة الأولويات داخل الإنعاش والجراحة

في خطوة تعكس توجهاً متزايداً نحو تحديث الممارسة الطبية في الجزائر، احتضنت مصلحة التخدير والإنعاش بالمركز الاستشفائي الجامعي بوهران دورة تكوينية متخصصة في مراقبة القلب والأوعية الدموية، بإشراف أحد أبرز الخبراء الوطنيين في هذا المجال، البروفيسور محياوي.

هذا الحدث لم يكن مجرد نشاط علمي عابر، بل حمل دلالات مهنية عميقة تتصل بجوهر الرعاية الصحية الحديثة، حيث أصبحت المراقبة الدقيقة والديناميكية للدورة الدموية أداة حاسمة في اتخاذ القرار الطبي، خاصة في الحالات الحرجة وفي المسارات الجراحية المعقدة.

الدورة، التي عرفت مشاركة أطباء وأطقم شبه طبية، ركزت على محورين أساسيين يشكلان العمود الفقري للتكفل بالمريض: مرحلة الإنعاش، حيث تكون حياة المريض رهينة استقرار وظائفه الحيوية، ومرحلة ما حول الجراحة، التي تتطلب يقظة طبية عالية قبل وأثناء وبعد التدخل الجراحي لتفادي المضاعفات وتحسين النتائج العلاجية.

وقدّم البروفيسور محياوي، وهو الرئيس السابق للجمعية الجزائرية للتخدير والإنعاش وطب الطوارئ، عرضاً علمياً وتطبيقياً متقدماً حول أحدث تقنيات مراقبة القلب والأوعية الدموية، مبرزاً كيف يمكن للبيانات الفورية والدقيقة أن تغيّر بشكل جذري مسار العلاج وترفع من نسب نجاح العمليات، خاصة في الحالات المعقدة.

المبادرة، التي جاءت بدعم من إدارة المستشفى، تعكس أيضاً توجهاً واضحاً نحو الانفتاح على الكفاءات الوطنية وتعزيز تبادل الخبرات داخل المؤسسات الصحية، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المنظومة الصحية.

ولم يخف المشاركون تفاعلهم الكبير مع محتوى الدورة، مشيدين بالمستوى الأكاديمي والتطبيقي الذي جمع بين الدقة العلمية والبعد العملي، وهو ما يعكس، بحسب متابعين، حاجة ملحة إلى تعميم مثل هذه المبادرات التكوينية لضمان تحسين جودة التكفل بالمرضى.

في سياق طبّي يتجه أكثر فأكثر نحو الاعتماد على المعطيات اللحظية والتقنيات المتقدمة، تبدو “المراقبة الديناميكية الدموية” اليوم أكثر من مجرد أداة، بل ركيزة أساسية في إنقاذ الأرواح، وهو ما يجعل من هذا التكوين خطوة إضافية نحو ترسيخ طب حديث قائم على الدقة والفعالية داخل المؤسسات الاستشفائية الجزائرية.

مريم عزون

Comments (0)
Add Comment